الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

الأشراف (آل مضحي) القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية .. تشابُههم مع غيرهم في الأسماء والألقاب.


هذه المفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن الأشراف (آل مضحي) القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية وتشابُههم مع غيرهم في الأسماء والألقاب؛ والأسماء والألقاب عند النسابين الأصوليين لا تُحَدِّدُ النَّسَبَ ولا تنفيه نظراً لتشابه الأسماء والألقاب واختلاف معانيها وأسبابها وتسمية العرب أبنائَها بأسماء الموالي بعد مجيء الإسلام وبالأسماء الدارجة عند أهل المكان والحلف والجوار بعد الرحلات والنزول، وأَمَّا الأسماء والألقاب التي تُلْفِتُ الإنتباهَ في سلاسل النسب تَتَطَلَّبُ من النسابة الأصولي مزيداً من التدقيق والتحقيق للتثبُّت ومراجعة المصادر القديمة المُتناقلة لمعرفة الأصول القديمة والأسباب لهذه الأسماء والألقاب.

ومعلوم أنَّ لكل لقب معنى وسبب واسم (مضحي) يتكرَّرُ في أصول وفروع الأشراف (آل مضحي) القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية ومنها ما هو اسم أصلي ومنها ما هو لقب وليس بالاسم الأصلي ويُوجدُ (مضحي) يتكررُ في أصولهم مرتين في أعلى سلسلتهم كالتالي: 

(مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر بن مضحي بن عليَّان بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن بن علي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية). 

فأَمَّا (مضحي) فوق فليح الأكبر هو اسمه الأصلي وليس لقب. 

وأَمَّا (مضحي) الأكبر بعد عليَّان الأكبر هو لقب فروسية أخذوه من الوضوح ضد الإختفاء واسمه الأصلي هو (محمد) ولُقِّبَ (مضحي) بعد ركوبه فرسَه ضحوة النهار وسله سيفه (ماضي) نحو قوم مُتوقعاً منهم الغارة.  

ولا يُوْجَدُ (آل مضحي) بهذا الاسم واللقب في الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية غير الأشراف (آل مضحي) القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية. 

وأَمَّا الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية فروع كثيرة وبيوتهم مُنتشرة داخل وخارج جزيرة العرب ومنهم بيوتٌ فردية على ظل سيوفها تركَتْ أحلاف العرب ومنهم بيوت ما تزال لاحقة في تكتلات عشائرية في حلف واسم ونسب القبائل العربية ويتَسَمَّونَ باسم القبيلة الداخلين فيها ويُنْسَبُونَ فيها ويُعَدَُّونَ منها ومنهم مَنْ يَتَسَمَّى باسمهم (آل مضحي) أو باسم ولقب جد أقرب في سلسلتهم أو باسم ولقب جد فوق (مضحي الأكبر) في سلسلتهم أو يتسَمَّي باسم ولقب حليف من العرب أو باسم ولقب تابع بعد اختلاط الذراري في أحلاف العرب. 

والأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية منهم في أحلاف كَثِيْر همدان القحطانية ومعهم حلفاؤهم من العرب وتوابعهم مُختلطين بهم في هذه الأحلاف العربية. 

وأَمَّا مَنْ يَتَسَمَّى باسم ولقب الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية من أبناء عمومتهم الأشراف الهاشمية الآخرين ومن بني لؤي بن غالب القرشية ومن قريش العربية ومن حلفائهم من العرب ومن توابعهم من أعراق مُختلفة ومَنْ يُشَابِهُ الأشرافَ آل مضحي القواسم الأخيضرية في الاسم واللقب من العرب وغير العرب فهم مفروزون عنهم ويُعرفُونَ بالعد والتسلسل وبأسمائهم وألقابهم وإضافاتهم وبتحليل الحمض النووي DNA كذلك في وقتنا الحاضر.

وأَمَّا الأشراف (آل مضحي) القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية فيوجدُ من يتشابَهُ معهم في اسم ولقب (مضحي) من عرق العرب ومن عرق غير العرب مع اختلاف سبب اللقب والعرق والتاريخ والرحلات. 

ويُوجدُ (آل مضحي) من ذراري لؤي بن غالب من قريش العربية تسمَّوا باسم الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية أيام حلفهم معهم في قحطان نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية ورحلوا بعد ذلك مع عرب قحطان إلى بوادي الأحساء والكويت نواحي شرق الجزيرة العربية. 

ويُوجدُ (آل مضحي) أشراف حسينية هاشمية من الأشراف آل حسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهم مُتواجدون في تكتل عشائري في حلف واسم ونسب قبيلة عربية نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وما زالوا مُحافظينَ على وسمهم القديم العرقاة ➕ وسم الأشراف الهاشمية القديم المُتوارث جيلاً بعد جيل وأَمَّا آل حسين الأصغر فيهم لمومٌ كثير كغيرهم من العشائر العربية ولذلك يلزمُ العدُ والتسلسل وكذلك تحليل الحمض النووي DNA في الوقت الحاضر. 

ويُوجدُ (آل مضحية) من عرب قحطان عُرِفُوا باسم أمهم الشريفة القاسمية من الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية و(مضحية) هي نِسْبَة مؤنثة للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية. 

ويوجدُ اسمُ (مضحي) كثيرٌ في العرب. 

ويوجدُ (مضحي) من عرب هوازن وذراريه منهم من رحل إلى نواحي العراق خارج الجزيرة العربية. 

ويوجدُ التابعُ البربري (مضحي) سمَّاه والدُهُ التابعُ البربري محمد المُلَقَّب بخيت تابع المَضافة باسم متبوعهم الشيخ الأمير الشريف مضحي الأكبر بن عليان الأكبر القواسم الأخيضرية والد متبوعهم الشريف محمد الثاني المُلَقَّب شهيل بن مضحي الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في ديار النَّعَام في إقليم الفُرَع ديار هوازن القديمة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية. 

ويوجدُ التابعُ اليهودي (مضحي) المخصي ارتكب جنايةً وربطه بسببها متبوعُه الشريفُ الرسي الحسني الهاشمي وطلع عليه النهارُ وهو ما يزال مربوطاً وأَمر متبوعُهُ الرسي بفك رباطه بعدما أضحتْ عليه الشمسُ ولُقِّبَ (مضحي) بعد واقعة الربط هذه وكان عقابه الخصي ولم يُعَقِّبْ وكان موجوداً في مُستهل القرن التاسع الهجري.

ويُوجدُ (آل مضحي) من اليهود لاحقين في تكتلات العشائر في حلف واسم ونسب القبيلة العربية. 

ويُوجَدُ (آل مضحي) من الأكراد لاحقين في تكتلات العشائر في حلف واسم ونسب القبيلة العربية نواحي الجزيرة العربية.

ويُوجدُ كذلك (آل مضحي) من الأكراد في آل حسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهم غير (آل مضحي) الأشراف الحسينية الهاشمية المار ذكرهم سابقاً. 

ويُوجدُ (مضحي) الكردي وأصله من ذراري الأكراد الراحلة من شمال العراق إلى لبنان نواحي بلاد الشام ورحل في هيئة قجري من ديار القجر في لبنان نواحي بلاد الشام إلى نواحي العراق وطبعُه طبائع القجر وذراريه مع عشائر القجر نواحي العراق.

ويُوجَدُ (مضيحي: تصغير مضحي) شرقي من عرق غير العرب ومنهم خارج الجزيرة العربية. 

وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر تأكيداً للأصل البشري الواحد. 

(أُعِدَّتْ مُلخصةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصدر الصورة: الإنترنت. 



الجمعة، 10 سبتمبر 2021

سلسلة نسب الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية نواحي نجد وسط الجزيرة العربية في كتاب (الأريج) للباصم.

 
هذه المُفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن سلسلة نسب الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية نواحي نجد وسط الجزيرة العربية في كتاب (الأريج في بعض من سكن من ذرية الحَسَنَيْن المملكةَ والخليج، أحمد بن يحيى الباصم النعمي الحسني، ط٢، ١٤٤٣ هجرية، ٢٠٢١ ميلادية، ١٤٨-١٤٩) والباصم له عناية بالأنساب وهو مؤلِّف سعودي مُعاصر.

وهذا الكتاب احتوى على سلاسل نسب مبسوطة والمُؤَلِّفُ أورد فيه سلسلةَ نسبٍ للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية وبلا شك أَنَّه نقلَهَا من بعض المصادر اليمنية المخطوطة التي لم يُسَمِّها هنا وهذه السلسلة الواردة هي:
 
(السيد الشريف مضحي أحمد بن فالح بن سليمان بن أحمد بن يحيى بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن علي بن محمد بن يوسف بن إسماعيل بن محمد بن عبدالرحمن الزاهد ابن الأمير عبدالله ابن الأمير عبدالله بن الأمير محمد ابن الأمير يوسف الأول بن إبراهيم بن الإمام موسى الجون ابن الإمام الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي عليهم السلام). 

والنسابون يتفاوتون في إتقان علم النسب ولذلك فهم درجات وأعلاهم درجةً هم النسابون الأصوليون الذين يملِكُونَ أصول الأنساب القديمة المُتناقلة ويُمَيِّزُون بين الشخص الأصلي في النسب وبين الشخص الداخل في النسب وميَّزوا بين السلاسل المستقيمة (الخالية من التراكيب) وبين السلاسل المائلة (تحوي إضافات وتراكيب) وفرزوا الأصيلَ من الدخيل وأثبتوا تواريخَ الأسماء الواردة في السلاسل وحدَّدُوا المُتَقَدِّمَ من المُتأخِّر وميَّزوا بين الاسم الحقيقي (له وجود) وبين الاسم الوهمي (ليس له وجود)، وأَمَّا هذه السلسلة الواردة في هذا الكتاب هي سلسلة تركيب وإضافة ولا تُوجدُ بهذه الهيئة والصفة من العد والتسلسل للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية عند النسابين الأصوليين في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة جيلاً بعد جيل من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) ولهذا فهي ليستْ سلسلة أبوية أصلية للأشراف آل مضحي الذين هُم أشراف قواسم أخيضرية وليسوا أشراف عبادلة أخيضرية، والمؤلفُ أوردَها لهم هنا في فرع من فروع الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وهو فرع مُنقطع عند النسابين الأصوليين في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة جيلاً بعد جيل حيث لم يُعَقِّبْ عبدُالله بن محمد الأخيضر الأول بن يوسف الأخيضر الأول، والمؤلِّف أورد (محمد الأمير) بعد (الأمير يوسف الأول) بدون صفة أو لقب لمحمد وفي حالة وجود اختصار في السلسلة وكان المقصود  ب (محمد الأمير) بعد (الأمير يوسف الأول) هو (محمد الأخيضر الثاني المُلَقَّب زُغَيْب) فهو كذلك فرعٌ مُنقطعٌ ولم يُعقب عبدالله بن عبدالله جد العبادلة الأخيضرية بن محمد الأخيضر الثاني المُلَقَّب زُغَيْب بينما يوجدُ عقبٌ لأخيه عبدالرحمن بن عبدالله جد العبادلة الأخيضرية بن محمد الأخيضر الثاني المُلَقَّب زُغَيْب ويُوجدُ له ولد هو عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله جد العبادلة الأخيضرية بن محمد الأخيضر الثاني المُلَقَّب زُغَيْب، وأَمَّا (عبدالرحمن الزاهد) المذكور بهذه الصفة في هذه السلسلة المُرَكَّبة فلا وجود له في ذراري عبدالله جد العبادلة الأخيضرية عند النسابين الأصوليين في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة جيلاً بعد جيل من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، ويعُودُ سببُ هذا التركيب والإضافة لنسب الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في هذه السلسلة إلى حد علم المؤلف بالنقل عن غيره وعدم امتلاكه واطلاعه على أصول الأنساب القديمة المُتناقلة جيلاً بَعْدَ جيل، وعدم إدراكه للفرق بين نسب الصُّلْب وبين نسب الإضافة وعدم التمييز بين أنواع سلاسل النسب وهو نسابة جامع مُبتديء كغيره من الكثير من النسابين المُتقدِّمين والمُتأخرين، وأَمَّا سلسلة النسب الأبوية الأصلية المُحَقَّقة للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقَلَة إلحاقاً للأطراف بالأصول عبر الأجيال من أيَّام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية فهي:

الشيخ الأمير الشريف محمد المُلَقَّب مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر بن مضحي بن عليَّان بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن بن علي بن عيسى بن حسن بن محمد بن يوسف بن موسى بن عمران بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن موسى بن محمد بن علي بن محمد بن القاسم الأكبر بن محمد الأخيضر الثاني المُلَقَّب زُغَيْب بن يوسف الأخيضر الثاني بن محمد الأخيضر الأول بن يوسف الأخيضر الأول بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المُثَنَّى بن الحسن السـبط بن علي بن أبي طالب الهاشمية المطلبية القرشية العربيَّة.

والأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية من ذراري الشيخ الأمير الشريف فليح الأكبر القاسمي وليسوا من ذراري أخيه الشيخ الأمير الشريف فالح الأكبر القاسمي، وأَمَّا (مضحي) فوق فليح الأكبر هو اسمه الأصلي وليس لقب، وأَمَّا (مضحي) الأكبر بعد عليَّان الأكبر هو لقب فروسية أخذوه من الوضوح ضد الإختفاء واسمه الأصلي هو (محمد) ولُقِّبَ (مضحي) بعد ركوبه فرسَه ضحوة النهار وسله سيفه (ماضي) نحو قوم مُتوقعاً منهم الغارة.   

والباصم أوردَ اسمَ الجد الجامع للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في بداية تلك السلسلة المركبة وقال: (السيد الشريف مضحي أحمد) أورَدَهُ بهذه الهيئة كما مر معنا ولا أدري هل المقصود به اسماً مُرَكَّباً أم المقصود أنَّ أحمداً لقبٌ لمضحي أم حدث خطأٌ طباعي أثناء صف النص وأُسْقِطَ (بن) بين الإسمين وعلى كل حال فإنَّه لا يُوجدُ من اسمه (أحمد) في السلسلة الأبوية الأصلية المُحققة للأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية من جدهم الجامع (محمد المُلَقَّب مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر) إلى جدهم الأعلى (محمد الأخيضر الاول). 

وأَمَّا قوله: (ومنهم بيت يُقالُ له: آل فلاح، وقد سألتُ عنه أمين نسب الأسرة فأخبرني أَنَّهُ لا يعرفُ عنهم خبراً)؛ الباصم وجَّه إلىَّ سؤالَه هذا قبل عدة سنوات قبل اطلاعي على المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة جيلاً بعد جيل من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، والأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية فروعٌ كثيرة وبيوتُهم مُنتشرة داخل وخارج جزيرة العرب، وأَمَّا (آل فلاح) أو اسم (فلاح) في فروع الشيخ الأمير الشريف محمد المُلَقَّب مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم الأخيضرية فلم أعثرْ عليه حتى تاريخ كتابة هذه الأحرف إلا أنْ يكون هذا الاسم (فلاح) وُجِدَ في فروعهم مُتأخراً في نهاية القرن الثالث عشر الهجري وما بعده، وأَمَّا فروع الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية كثيرة والمصادر القديمة المُتناقلة كثيرة والبحث فيها عن هذا الاسم (فلاح) بهذا الوزن والصيغة يحتاجُ إلى تفَرُّغ ومزيد بحث، مع العلم أنَّه يُوجدُ فليحان وفليح الأصغر ابنا حميدان بن محمد المُلَقَّب مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم الأخيضرية وتُوجدُ ذراري للشيخ الأمير الشريف فلاح الأكبر بن مضحي بن عليان بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية. 

وأَمَّا قوله: (وأَمَّا سكنُهُم ففي الحوطة والدلم وغيرها)؛ وأَمَّا الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية اكثر سُكناهم في بوادي العرب داخل وخارج الجزيرة العربية وسكنوا بيوتَ الشعر في بوادي نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية ونواحي نجد وسط الجزيرة العربية وتَنَقَّلُوا في البوادي للرعي قبل تركهم لبوادي العرب ودخولهم الحواضر في القُرَى بعد القيام الأخير لتوابعهم المُتمردة عليهم في سنوات الجور والنكبة الكُبرى الثالثة الأخيرة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي حائل شمال الجزيرة العربية وكان لهم الكثير من المراعي والوديان والموارد في البوادي والكثير من الشعاب والديار والموارد وأراضي الزراعة في القُرَى وأخذتها توابعُهم المُتمردة الذين أقاموهم عليها للحراسة والزراعة قبل تَمَرُّدِهم وتفرَّقتْ ذراري الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية ورحلوا بعد هذا الطغيان الثالث الأخير وبعد مقتل أميرهم شيخ العرب الأمير الشريف حمد بن محمد آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية عند مورد الماء في بادية الدلم في إقليم الخرج نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وسكنوا ما بقي لهم من ديار ومورد في إقليم العارض وإقليم سدير وإقليم القصيم نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وفي نواحي حائل شمال الجزيرة العربية، والأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية فروع كثيرة وبيوتهم مُنتشرة داخل وخارج جزيرة العرب ومنهم بيوتٌ فردية على ظل سيوفها تركَتْ أحلاف العرب ومنهم بيوت ما تزال لاحقة في تكتلات عشائرية في حلف واسم ونسب القبائل العربية ويتَسَمَّونَ باسم القبيلة الداخلين فيها ويُنْسَبُونَ فيها ويُعَدَُّونَ منها ومنهم مَنْ يَتَسَمَّى باسمهم (آل مضحي) أو باسم ولقب جد أقرب في سلسلتهم أو باسم ولقب جد فوق (مضحي الأكبر) في سلسلتهم أو يتسَمَّي باسم ولقب حليف من العرب أو باسم ولقب تابع بعد اختلاط الذراري في أحلاف العرب.   

وأَمَّا قوله: (هناك بيتٌ آخر يُقالُ لهم: آل مضحي سادة أخيضرية)؛ الباصم في كلامه تعميم ومُجرد ذكرٌ وإشارة ولم يُحَدِّدْ هذا البيت المزعوم في هذا الموضع من كتابه ولا في بقية كتابه هذا وقد سألته عنهم بعد إصداره هذه الطبعة الثانية من هذا الكتاب ولكنه لم يُجِبْ على سؤالي عنهم، وأَمَّا الأشراف آل مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر بن مضحي بن عليان بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمي فلا يُوْجَدُ (آل مضحي) بهذا الاسم واللقب في الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية غيرهم، وأَمَّا مَنْ يَتَسَمَّى باسم ولقب الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية من أبناء عمومتهم الأشراف الهاشمية الآخرين ومن بني لؤي بن غالب القرشية ومن قريش العربية ومن حلفائهم من العرب ومن توابعهم من أعراق مُختلفة ومَنْ يُشَابِهُ الأشرافَ آل مضحي القواسم الأخيضرية في الاسم واللقب من العرب وغير العرب فهم مفروزون عنهم ويُعرفُونَ بالعد والتسلسل وبأسمائهم وألقابهم وإضافاتهم وبتحليل الحمض النووي DNA كذلك في وقتنا الحاضر.

وأَمَّا قوله: (وكذلك آل ضحيان سادة أخيضرية)؛ هذه إشارة من الباصم نقلاً عن وجادة ابن البحر ولم يُقَدِّمْ الباصمُ مزيدَ تفصيل عنهم في هذا الموضع ولا في الموضع الذي خصَّصه عنهم  في كتابه هذا في الصفحة رقم (١٩٥)، وأَمَّا الأشراف آل ضحيان القواسم الأخيضرية هم ذراري الشيخ الأمير الشريف ضحيان الأكبر بن محمد المُلَقَّب مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية وهم الأشراف آل ضحيان القواسم أصحاب الرحلات والأحلاف والمَضافات والفروسية والمشيخات والأمارات والشُّهرة والصِّيْت في وقتهم بين العرب في البوادي نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي جنوب غرب الجزيرة العربية، وأمَّا الشريف ضُحَيَّان بن محمد الملقب مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم المذكور وصاحب الديار المعروفة باسمه شمال اليمن هو غير الشريف ضُحَيَّان بن علي بن محمد الأول بن مضحي الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية، وأَمَّا مَنْ يَتَسَمَّى باسم الأشراف آل ضحيان القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية من أبناء عمومتهم الأشراف الهاشمية الآخرين ومن حلفائهم من العرب ومن توابعهم من أعراق مُختلفة ومَنْ يُشَابِهُ الأشرافَ آل ضحيان القواسم الأخيضرية في الاسم من العرب وغير العرب فهم مفروزون عنهم ويُعرفُونَ بالعد والتسلسل وبأسمائهم وألقابهم وإضافاتهم وكذلك بتحليل الحمض النووي DNA في وقتنا الحاضر.   

وأمَّا قوله: (وفصيلة صغيرة يُقالُ لهم: آل مضحي، وهم حسينيين من ذرية الإمام حسين الأصغر)؛ وكلامه هذا تكملة لسياق حديثه السابق عن وجود من يُشابُه الأشرافَ آل مضحي القواسم الأخيضرية في الإسم واللقب (مضحي)، وأَمَّا الأشراف آل حسين الأصغر الحسينية الهاشمية ففيهم آل مضحي أشراف حسينية هاشمية أصلية وفيهم كذلك آل مضحي توابع أكراد، والإمام حسين الأصغر هو الشيخ الأمير الإمام الشريف الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم. 

وأمَّا قوله: (وقد عَرَفْتُ منهم السيدَ عبد العزيز آل مضحي)؛ مع أنَّ الباصم أنهى الجُملةَ التي تسبقُ هذه الجُملة بنقطة فهي جُملة مُربِكة للقاريء ولا أدري ما إذا كان يقصدني بعبارته هذه أم يقصدُ بها شخصاَ آخر من آل حسين الأصغر، وفي حالة كنتُ المقصودَ بها فلماذا لم يُكَلِّف الباصمُ نفسَه أَنْ يسألني عن اسمي كاملاً ليذكرَهُ هنا قبل إصداره الطبعة الثانية من هذا الكتاب إذ يُوجدُ أكثرُ من شخص باسم (عبد العزيز) في الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية وكانَ الأولى بالمؤلف إحكامُ العبارة تفادياً لإرباك القاريء، وأَمَّا اسمي وعمود نسبي الكامل فهو عبدالعزيز بن عبدالله بن إبراهيم بن حمد بن مضحي بن حمد المَقتول في عام ١٢٠٠ هجرية بن محمد بن مضحي الأصغر بن محمد الأول بن مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر بن مضحي بن عليَّان بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن بن علي بن عيسى بن حسن بن محمد بن يوسف بن موسى بن عمران بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن موسى بن محمد بن علي بن محمد بن القاسم الأكبر بن محمد زُغَيْب الأخيضر الثاني بن يوسف الأخيضر الثاني بن محمد الأخيضر الأول بن يوسف الأخيضر الأول بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المُثَنَّى بن الحسن السـبط بن علي بن أبي طالب الهاشمية المطلبية القرشية العربية. 

وأمَّا قوله: (وهم غير آل مضحي العجم)؛ الباصم هنا يقصدُ بوصف (العجم) أي من كان من عرق غير العرب وليس مُجَرَّد عُجمة اللسان، والباصم لم يُحَدِّدُ هؤلاء المعروفين بآل مضحي الذين هُم من عرق غير العرب، والأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية كانَ عندهم كثيرُ من التوابع من أعراق مُختلفة وأكثرهم من عرق غير العرب وهؤلاء التوابع يَتَسَمَّوْنَ باسم متبوعيهم الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية، والنسابون الأصوليون فرزوا هؤلاء التوابع عن متبوعيهم الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية، وهؤلاء التوابع يُعْرَفُونَ بالعد والتسلسل وبأسمائهم وألقابهم وإضافاتهم وكذلك بتحليل الحمض النووي DNA في وقتنا الحاضر، وهؤلاء التوابع منهم التابعُ البربري (مضحي) الذي سمَّاه والدُهُ التابعُ البربري محمد المُلَقَّب بخيت تابع المَضافة باسم متبوعهم الشيخ الأمير الشريف مضحي الأكبر بن عليان الأكبر القواسم الأخيضرية والد متبوعهم الشريف محمد الثاني المُلَقَّب شهيل بن مضحي الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في ديار النَّعَام في إقليم الفُرَع ديار هوازن القديمة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وذراري هذا التابع البربري (مضحي) منهم من رحل إلى نواحي شرق الجزيرة العربية، ويُوجدُ (مضحي) كردي، ويُوجدُ (مضحي) كردي، ويُوجدُ (مضحي) يهودي لم يُعَقِّبْ، ويُوجدُ (مضيحي: تصغير مضحي) شرقي من عرق غير العرب ومنه خارج الجزيرة العربية. 

وأمَّا كتب الأنساب المخطوطة والمطبوعة بما فيها هذا الكتاب فهي كتب مُختصرة للدراسة والتحشية وتداول نُسَخِها بين الناس وأكثر ما يردُ فيها من سلاسل نسب مُشَجَّرة أو مبسوطة هي سلاسل تراكيب وإضافات ودخول في نسب آخر/ الغير ويوجدُ فيها الكثيرُ من المُضافين في نسب الأشراف الهاشمية القرشية العربية وأكثرُ هؤلاء المُضافون فيهم هُم من توابعهم من أعراق مُختلفة بل وأكثر كتب أنساب الأشراف الهاشمية ألفها ويؤلفُها من المُتقدمين ومن المتأخرين من ذراري التوابعُ المُضافون في نسب متبوعيهم الأشراف الهاشمية المطلبية القرشية العربية مثل: ابن الطقطقي تابع المَضافة وابن عنبة تابع العنب.

وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر تأكيداً للأصل البشري الواحد وصارَ العملُ محل احترام وتقدير. 



(أُعِدَّتْ مُلخصةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصدر الصورة:

كتاب (الأريج في بعض من سكن من ذرية الحَسَنَيْن المملكةَ والخليج، أحمد بن يحيى الباصم النعمي الحسني، ط٢، ١٤٤٣ هجرية، ٢٠٢١ ميلادية، ١٤٨-١٤٩).








السبت، 4 سبتمبر 2021

النَّعَام وصيده في بوادي العرب.


هذه المُفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن النَّعَام وصيده في بوادي العرب، وأَمَّا النعام واحدتُهُ نَعَامَة كان مُنتشراً في الصحاري داخل وخارج جزيرة العرب قبل اندثاره وهو طيرٌ كبير الجسم سريعُ الجري ولا يطير ويصبرُ على الظمأ والعربُ تُسَمِّي الذكرَ منه ظليماً والأنثى ربداء ولانتشاره في ديار العرب اصطادوه حياً بعد إنهاكه بالجري ومقتولاً بالرماح والسهام ورصاص البنادق إمَّا لحاجة أو هواية وانتفَعُوا من لحمه وشحمه وجلده وأوتاره وريشه ورَوَّضُوه، وريشُهُ كانَ ثميناً واقتُنِيَ للزينة في اللباس والمكان عند الأثرياء والحُكَّام والسلاطين قديماً، وصيد النعام كان هواية شيوخ وأمراء العرب، والوديان التي كان يكثرُ فيها تواجدُ النعام عُرِفَتْ باسمه ويوجدُ أكثرُ من وادي ومكان سُمِّي به في نواحي الجزيرة العربية ومنها (وادي النعام) في إقليم الفُرَعْ ديار هوازن القديمة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية.

وبعد تفرُّق الأشراف الهاشمية ودخولهم في بوادي العرب بسبب مُلاحقة الأموية والعباسية ومن جاء بَعْدَهم من التوابع المُتمرِّدَة وغيرهم فإنَّ الأشراف الهاشمية تطبَّعُوا بعادات العرب في البوادي وأخذوا عنهم عادةَ الصيد ومنها عادة مُطاردة النعام وكانوا يذهبون في رحلات لصيده وإمساكه وتجاروا في بيع ريشه، ومِمَّنْ مارسَ هوايةَ صيد طيور النعام من الأشراف الهاشمية في بادية العرب: 

الشيخ الأمير الشريف محمد الملقب مضحي الأكبر بن عليان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية المُتَوَفَّى في نحو عام ٩٧٠ هجرية وكانَ عنده التابع التركي (ط) تابع الصَّيْد المُكَلَّف بتجَهّيز لوازم رحلة الصيد ويُساعدُ متبوعَهُ في الصيد وكانَ الشريفُ مضحي الأكبر  القاسمي يُطاردُ النعامَ على ظهر ناقته المُسَمَّاة (الحُمَيْرَاء) ويمسكونه حياً بعد إتعابه بالجري وكان عند الشريف مضحي الأكبر القواسم كذلك التابع الشرقي (ش) تابع الطيور المُكَلَّف بترويض الطيور ومنها طيور النعام  وبعد ترويضه يأنسُ النعامُ البشرَ ويُوضعُ عليه المِغْبَطُ وتمتطي ظهرَهُ النساء للتسلية واللعب.

وأَمَّا أوتار النعام تُتَّخَذُ أوتاراً للأقواس المُستعملة في رمي السهام.
 
وأَمَّا ناقة الشريف مضحي الأكبر القاسمي المعروفة باسم (الحميراء) خطفها بعد ذلك تابعُه الشرقي (م) تابع إدارة المَضافة عند غياب متبوعه وهربَ على ظهرها مُتخفياً بين العرب. 

وأَمَّا ما كانَ مقبولاً في الماضي لم يَعُدْ مقبولاً في الحاضر مع تَطَوُّر العلم والمعرفة ووُضِعَتْ قوانين لحماية الحيوانات من الإبادة ولم يَعُدْ مُستساغاً تعذيب وقتل الحيوانات لمجرد التسلية والترفيه دون حاجة أو سبب.
 
وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر تأكيداً للأصل البشري الواحد وإلى مُفردة أخرى تَتَحَدَّثْ عن الوعول وصيدها عند العرب - بإذن الله الكريم.
 
(أُعِدَّتْ مُلخصةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصدر الصورة: الإنترنت. 



الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

صفة (خَضِيْر) عند سعود الزيتون الخالدي في كتابه (معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر).

هذه المفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن صفة (خَضِيْر) عند سعود الزيتون الخالدي في كتابه (معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر، ط١، ١٤٢٣ هجرية، ٢٠٠٢ ميلادية، دار الثقافة للطباعة والتوزيع والنشر، الدوحة، قطر، رقم الصفحات:١١٠-١١١) والزيتون هو مؤرخ ونسابة وكاتب سعودي مُعاصر وله مؤلفات ومقالات والزيتون استخلصَ مادةَ كتابه هذا من كتاب دليل الخليج للمستشرق البريطاني لوريمر. 

وأَمَّا لوريمر مؤلف (كتاب دليل الخليج) الذي انتقى الزيتونُ منه مادةَ كتابه (معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر) فهو دبلوماسي ومؤرخ وجغرافي وموظف لدى الحكومة البريطانية في أيام استعمارها الهند وهو من رجال ما بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين ووُلِدَ في عام ١٢٨٦ هجرية أو ١٢٨٧ هجرية وتُوُفَّيَ في حادث في بو شهر في إيران في عام  ١٣٣٢ هجرية، ولوريمر وأعوانه اعتمدُوا في القسم الجغرافي من كتاب دليل الخليج على معلومات استخباراتية وعمل ميداني ومؤلفات الرحالة السابقين، والعملُ على القسم الجغرافي من كتاب دليل الخليج اكتملَ في سنة ١٩٠٨ ميلادية الموافق ١٣٢٥ هجرية أو ١٣٢٦ هجرية أي بعد مرور أكثر من قرن هجري على أحداث النكبة الكبرى الثالثة الأخيرة وجور وقيام التوابع المُتمردة على متبوعيهم الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وبدأتْ أحداث تلك الفتن في سنة ١١٥٧ هجرية بتمرد الرعيان توابع الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية شيخ شمل العرب نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وانتهتْ في سنة ١٢٠٠ هجرية بقتل التوابع غدراً وتدبيراً لمتبوعهم الشيخ الأمير الشريف حمد بن محمد آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية شيخ العربان نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي حائل شمال الجزيرة العربية وتوالتْ بعدها بعضُ الأحداث والواقعات نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي حائل شمال الجزيرة العربية وخُتِمَتْ بتغلُّب التوابع المُتمردة على متبوعيها الأشراف الهاشمية وانتهابهم لهم وزوال أمارات ومشيخات الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة في النواحي والديار وإطلاق هذه التوابع المتمردة الباغضة ومن وافقهم من العرب صفة (خَضِيْر) على متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة بقصد ذمِّهم وتنقُّصهم والتقليل من شأنهم بعد كسرهم لهم وتغلُّبِهم عليهم وخروج متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة من أحلاف قبائل العرب إلى بيوت فردية في الحواضر وإجبارهم لهم على حرفٍ تترفَّعُ عنها بقيةُ العرب لكسر نفوسهم وإضاعة نسبهم وتنفير العرب عنهم وهو الإطلاق الثالث الأخير لهذه الصفة على متبوعيهم الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية بغير قصد وصف الحال بل بقصد تنقُّص وذمِّ ونبز متبوعيهم الأشراف الأخيضرية الهاشمية خصوصاً والأشراف الهاشمية الأصلية خاصة وحلفائهم من العرب عامة لتفرق بيوتهم بين العرب وغير العرب في النواحي والديار داخل وخارج جزيرة العرب ومنهم اللاحق في حلف واسم ونسب قبيلة عربية ومنهم من ترك الأحلاف العربية ولم يحالفْ بعدها أحداً من العرب ولانقطاعهم من حلف قبيلتهم الأم العربية الأصلية (قريْش) وعدم تكوُّن قبيلةٍ واحدة لذراري الأشراف الهاشمية الأصلية تَجْمَعُهُم في حلف واحد وفي ديار واحدة بعد مرور القرون الطويلة - باسم جدهم الأعلى (هاشم) مثلاً - واستمرَّتْ ذراري هذه التوابع الكثيرة المُتمردة ومن وافقهم من العرب في إطلاق هذه الصفة جيلاً بعد جيل حتى يومنا الحاضر بقصد التنقُّص والذم توارثاً وتناقُلاً للبُغض والتنقُّص من أسلافهم المتمردة الباغضة دون علم أو معرفة بمعناها الأصلي عند العرب قديماً. 

وأَمَّا صفة (خَضِيْر) فهي صفة عربية قديمة معروفة عند العرب قبل تأسيس الدولة الأخيضرية باليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية بمساندة أخوالهم عرب هوازن في عام ٢٥٢ هجرية وقد أطلقها العربُ قديماً على العربي الأصلي من عرق العرب المُنقطِعِ من حلف قبيلته الأم العربية الأصلية بخلاف أو رحيل عن الديار أو تَقَطُّع حلف قبيلته الأم العربية الأصلية واضمحلالها وتَفَرُّق بيوتها وما دام مُنقطعاً من حلف قبيلته الأم العربية الأصلية فهو (خَضِيْر) ولذلك فبيوت الأشراف الهاشمية الأصلية هي (خَضِيْر) لانطباق وصف الحال عليهم وتفرُّقهم داخل وخارج جزيرة العرب وانقطاعهم من حلف قبيلتهم الأم العربية الأصلية (قريش) وأَمَّا العربي الأصلي المُنقطِعِ من حلف قبيلته الأم العربية الأصلية بخطف أو سبي أو من كانَ من عرق غير العرب فقد أطلقَتْ عليه العربُ صفةَ (مولى تابع) حتَّى وإِنْ لَحِقَ في تكتل عشائري في حلف واسم ونسب قبيلة عربية وأخذَ المشيخة والأمارة في القبيلة أو أخذ الحُكْمَ والسُّلطانَ في النواحي والديار داخل وخارج جزيرة العرب ومدحته الشعراء بالقصائد ووُصِفَ بألقاب المشيخة والأمارة والسُّلطان فتظلُ العربُ تَصِفُه بصفة (مولى تابع). 

وأَمَّا هذه التوابع الكثيرة المُتمردة أكثرهم بيض البشرة وهم من أعراق مُختلفة وأكثرهم من عرق غير العرب وأكثرهم مُتَخَفُّونَ في حلف واسم ونسب القبائل العربية أو في نسب متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية ويُألبون العربَ والتوابعَ الآخرين على متبوعيهم الأشراف الهاشمية ويُعرَفونَ ببغضهم لذراري متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وأطلقُوا صفةَ (خَضِيْر) على متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة بعد جورهم وقيامهم الأخير عليهم بقصد الذَّم والتَّنَقُّص بل وتوسَّعُوا في إطلاقها على جميع البيوت الفردية لتشمُلَ من كان منهم من عرق غير العرب خلافاً لما كانَتْ عليه العرب قديماً من إطلاقها فقط على العربي الأصلي من عرق العرب وصفاً لحاله وانقطاعه من حلفه الأصلي في قبيلته الأم التي هو من أصلها ومن صُلْبِها. 

والزيتون في كتابه هذا (معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر) نقلَ تعريفَ لوريمر لصفة خضير الوارد في مادة (بنو خَضِيْر) ووضعَ الزيتونُ ما استله عن لوريمر في نص كتابه بينما وضعَ الزيتونُ  تعليقاتِه على النص في الهوامش وأمَّا ما نقله الزيتون عن لوريمر في النص فسبق لي مُناقشتُه في مُفردة سابقة (انظر مُفردة: صفة (بني خَضِيْر) عند جون غوردون لوريمر في كتابه (دليل الخليج) المُتَرْجَم إلى اللغة العربية في قطر)

وأَمَّا ما أورده الزيتونُ في الهوامش فيمكنُ مناقشته وتحليله كما يلي: 

الهامش الأول ينقسم إلى فقرتين؛ الفقرة الأولى نقلها الزيتونُ عن فؤاد حمزة من كتاب (قلب جزيرة العرب) في مادة (بنو خَضِيْر) والزيتون لم يُصَرِّحْ بالنقل عن فؤاد حمزة واكتفى بقوله: (ذكرهم بعضُ المؤرخين) وتعريف صفة (خضير) المنقول عن فؤاد حمزة سبق لي مُناقشتُه في مُفردة سابقة ولا يُوجدُ حاجةٌ للتكرار (انظر: اسم (بني خَضِيْر) عند فؤاد حمزة في كتابه (قلب جزيرة العرب)). 

وأمَّا الفقرة الثانية نقلها الزيتونُ عن كتاب مخطوط في تاريخ هجر وهذا نصها:

(وفي مخطوطة بتاريخ هجر جاء القولُ: بنو خضير قومٌ من ذرية رجل من قريش يُقالُ له: خضير بن سالم بن عطاء، خرج عن اليمامة بعدما أدانَ بنو الجون زعماء الخضيريين بالتبعية لزعماء القرامطة في منطقة هجر، فانتقل إلى باتجاه الشرق، وما أن استقر به المطافُ بهجر حتى أخذ بمعتقدات القوم فيها، ووصل عندهم إلى منزلة كبير القضاة، وبزواجه من بعض سبايا غزوات القرامطة أنجب مجموعة من الأبناء كانت منها ذريته التي انخزل عنها بنو خضير المعروفين في جزيرة العرب، هذا والله أعلم، مع أَنَّ للقرامطة وحركتهم دورٌ في سقوط بعض القبائل التي أدانتْ لهم بالتبعية بعدما أخذتْ بمعتقداتهم). 

ويُمكنُ تحليلُ ومُناقشة بعض ما ورد في هذا النص عن (خضير بن سالم بن عطاء) في ضوء المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية كما يلي:

وأَمَّا قوله (بنو خضير قومٌ من ذرية رجل من قريش يُقالُ له: خضير بن سالم بن عطاء،)؛ يُلاحَظُ عدمُ ضبط الاسم (خضير) بالحركات، وأَمَّا اسم هذا الشخص (خضير) وسيرته فمضبوطة ومثبوتة في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة جيلاً بعد جيل من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وهو (خُضَيْر) على وزن فُعَيْل تصغير (خِضْر) وهو هندي من عرق الهند نواحي الشرق وله رحلات وقَدمَِ إلى بلاد العرب ومعه زوجته الكردية وجاء إلى اليمامة حيث الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية هناك وعَمِلَ عندهم في رعي الغنم وهو تابعٌ قديمٌ مُضافٌ في نسب قريش إضافة تبعيَّة وولاء وليس عرق وصُلْب ولا عقب له ودارتْ حوله التوابعُ وضعفاءُ القبائل العربية واجتمعوا حوله وأضافوا نسَبَهُم فيه وتسَمَّوا به وعُرِفُوا بالخُضَيْرِيَّة على وزن الفُعَيْلِيَّة وببني خُضَيْر والخُضَيْرِيِّيْن نِسْبَةً إليه ونَدَهُوا وانْتخَوا باسمه (أولاد خُضَيْر) على عادة العرب والتوابع بعد التفافهم وتَجَمُّعِهِم حول شخص. 

وأَمَّا قوله (خرج عن اليمامة بعدما أدانَ بنو الجون زعماء الخضيريين بالتبعية لزعماء القرامطة في منطقة هجر، فانتقل إلى باتجاه الشرق)؛ فهذه هنا إشارة إلى رحلة ل (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) من اليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية إلى ديار هجر نواحي شرق الجزيرة العربية وسبب هذه الرحلة وهو تغلُّب القرامطة على اليمامة بعد واقعتين لهم في اليمامة مع الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية زعماء اليمامة والأخيضريين وأئمة وأمراء وملوك الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية والأشرافُ الأخيضرية أرادوا منع القرامطة من عبور منطقة اليمامة ومنعهم من الذهاب إلى نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية وبعد هاتين الواقعتين اضطر الأشرافُ الأخيضرية لمهادنة القرامطة، والذي يُفْهَمُ من سياق العبارة في هذا الكتاب المخطوط أَنّ المقصود ب (بنو الجون) هم الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية الذين هم من ذراري الشيخ الأمير الشريف موسى الملقب الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام ولذلك (بنو الجون) هي نسبة إلى جد أعلى في سلسلة النسب، والأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية يعرفون بلقب جدهم الشيخ الأمير الشريف يوسف الأخيضر الأول وأُخَيْضِر تصغير أخضر لُقِّبَ بذلك لخُضرة لون بشرته ولذلك يُقالُ لهم: بنو الأخيضر والأخيضرية والأُخَيْضِرِيِّيْن وليس (الخضيريين) الوارد في هذا النص بدون ضبط بالحركات، وأمَّا صفة النسبة والإضافة إلى التابع (خُضَيْر بن سالم بن عطاء): (خُضَيْرِي، خُضَيْرِيَّة، خُضَيْرِيِّيْن، بنو خُضَيْر) فهي غير صفة الحال: (خَضِيْر، خَضِيْرِي، خَضِيْرية، خَضِيْرِيِّيْن، خضائر، بنو خَضِيْر)، ويُوجدُ كثيرٌ من الأفراد والبيوت العربية مِمَّنْ أصبحوا (خَضِيْر) بعد انقطاعهم من حلف قبائلهم الأم العربية الأصلية بخلافات أو رحيل أو تمزُّق قبائلهم وأحلافها، وذراري وبيوت الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية والأشراف الهاشمية الأصلية رحلتْ من نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية وانقطعوا من حلف قبيلتهم الأم العربية الأصلية قريش وتفرَّقُوا في النواحي والديار بين العرب وغير العرب داخل وخارج جزيرة العرب ولم يجتمِعُوا في ديار واحدة وحلف واحد ليُكَوِّنوا قبيلة واحدة لهم تَجْمَعُهُم في حلفها واسمها ونسبها، والصفة الأولى خاصة بالمضافين في التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) وأَمَّا الصفة الأخرى (خَضِيْر) فهي صفة حال عامة تُطْلَقُ على أفراد وبيوت كثيرة من أصول عربية مُختلفة انقطعوا من أحلافهم العربية الأولى الأصلية للأسباب المذكورة سابقاً ولحقوا بعد ذلك في تكتلات عشائرية في أحلاف عربية أخرى أو تركوا التكتلات العشائرية والأحلاف العربية وانفردوا في بيوت فردية، وأَمَّا هذه الرحلة لهذا التابع الهندي (خضير بن سالم بن عطاء) إلى خارج اليمامة بعد قدومه إليها فلم أجد لها حالياً ذِكْراً في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونظراً لكثرة المصادر المخطوطة فالبحث فيها يتطلَّب وقتاً طويلاً وتأني ولعلي أجد فيها ذكراً لهذه الرحلة في المستقبل ويبدوا أَنَّه كان موجوداً في اليمامة في بداية الدولة الأخيضرية ورحلته هذه إلى القرامطة إِنْ حدَثَتْ فهي قبل واقعتي القرامطة مع الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية في اليمامة ويكون التحاقه بالقرامطة في بداية ظهورهم وقبل شنهم الغزوات على من حولهم. 

وأَمَّا قوله (وما أن استقر به المطافُ بهجر حتى أخذ بمعتقدات القوم فيها، ووصل عندهم إلى منزلة كبير القضاة)؛ هذا القول هو هنا إشارة إلى التحاق (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) بالتبعية للقرامطة وهي هنا تبعية اعتقادية وتبعية سياسية معاً نظراً لرحيله إليهم في دار حُكْمِهِم والتحاقه في مناصب الدولة القرمطية ووصوله إلى مرتبة كبير القضاة عندهم، وتُوجدُ تبعية اعتقادية وتبعية سياسية وأَمَّا التحاق هذا التابع الهندي (خضير بن سالم بن عطاء) بالقرامطة واعتناقه معتقداتهم وتوليه منصب كبير القضاة عندهم فلم أجد بَعْدُ له ذِكْراً في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ويتطَلَّبُ ذلك مزيد بحث وتفتيش في المصادر في المستقبل.  

وأَمَّا قوله (وبزواجه من بعض سبايا غزوات القرامطة أنجب مجموعة من الأبناء كانت منها ذريته التي انخزل عنها بنو خضير المعروفين في جزيرة العرب، هذا والله أعلم)؛ هذا الزواج من سبايا القرامطة لم أجدْ له ذِكْراً في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ويَتَطَلَّبُ ذلك مزيد بحث وتفتيش في المصادر في المستقبل لعلي أعثر له على ذكر فيها وأَمَّا هذا التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) لا عَقِب له وأَمَّا الُمنْتَسِبُون إليه والمُتَسَمُّونَ باسمه هُم توابع من أعراق مُختلفة ومن ضُعفاء قبائل العرب وهذا هو ما أثبته النسابون الأصوليون في المصادر المخطوطة القديمة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، وأَمَّا الَمنخزلون عن ذراري المضافين في تراكيب نسب التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) فهم أبناؤه بالتركيب في نسبه ومُضافون في سلسلة نسبه إضافةَ تركيب وتبعية والتفاف وليس عرق وصُلْب، وُيلاحظُ هنا عدم ضبط اسم هذه الذرية المُرَكَّبَة (بنو خضير) بالحركات فإذا كانَ المقصود بها الذرية المُركَّبَة في هذا التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) فضَبْطُها هو (بنو خُضَيْر) على وزن بنو فُعَيْل وإذا كان المقصود بها صفة الحال العامة (بنو خَضِيْر) على وزن بنو فَعِيْل فهذه الصفة موجودة ومعروفة عند العرب قديماً قبل ولادة هذا التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) وقبل تأسيس الدولة الأخيضرية باليمامة في عام ٢٥٢ هجرية وهي صفة حال عامة تظهرُ وتختفي حسب الظروف والواقعات ويُوجدُ أفرادٌ وبيوتٌ من العرب انقطعوا من حلف قبيلتهم الأم العربية الأصلية بأسباب الخلافات والرحيل وتفكك حلف القبيلة واندثارها وهم (خَضِيْر) ولَحِقُوا في نسب هذا التابع الهندي (خُضَيْر بن سالم بن عطاء) المذكور والتفُوا حوله وانضافُوا إليه في وقته وانضافوا إلى المُضافين فيه بعد وفاته، وكما يُلاحَظُ عدمُ تحديد مكان هذه الذرية (بنو خضير) التي لم يُضْبَطُ اسمُها بالحركات في النص ولم يُذْكَر في أي ناحية يتواجدُونَ في جزيرة العرب وأَمَّا المُضافون فيه فَهُم موجودون في نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وما زالوا فيها حتى اليوم وقد انضافَ إليهم كثيرونَ من العرب ومن التوابع عبر القرون التاريخية وهم لاحقون في أحلاف قبيلة عربية ويتسَمَّونَ باسم ونسب وحلف القبيلة العربية  ومنهم من رحل خارج نواحي نجد ولَحِقَ في أحلاف القبائل العربية. 

وأَمَّا قوله (مع أَنَّ للقرامطة وحركتهم دورٌ في سقوط بعض القبائل التي أدانت لهم بالتبعية بعدما أخذت بمعتقداتهم)؛ تُوجدُ جماعاتٌ من قبائل عربية انضمَّتْ للقرامطة مُجبرةً بعد بروز قوة القرامطة وتغلُّبهم عليهم وتُوجدُ جماعاتٌ انضمتْ إلى صفوف جيش القرامطة طوعاً ورغبةً في المكاسب المادية، ومنهم فروع من هوازن ومن بني هلال ومن بني سُلَيْم ومن بني معقل ومن بني كلب ومن فزارة ومن أشجع ومن أسد ومن غيرهم و كانوا هُم أعمدة جيش القرامطة الذي غزتْ به القرامطةُ داخل وخارج جزيرة العرب، والعرب هَمُّهم بالدرجة الأولى هي التبعية السياسية التي تَجْلُبُ لهم المنافعَ المادية من أعطيات ورواتب وإقطاعات وغنائم الغزوات وليس التبعية العقائدية، ولذلك الحُكَّام والسلاطين منذ القدم وهم يستميلونَ العربَ للانضمام إلى جيوشهم وحمل السلاح معهم. 

والنسابون الأصوليون يُفَرِّقُونَ بين الشخص كشخص يُنْتَسَب إليه وبين الأشخاص المُنْتَسِبِيْن إليه ويُمَيِّزون بين نسب العرق والصُلْب وبين نسب التركيب والإضافة. 

وكما مَرَّ معنا فبني خُضَيْر والخُضَيْرِيَّة والخُضَيْرِي هو انتساب لشخص وأَمَّا بنو خَضِيْر والخَضِيْرِية والخَضِيْرِية هو انتساب لصفة عامة.

وأَمَّا الندهة فلها معنى ودلالة عند العرب كوسم الإبل تماماً وإذا كانت الندهة باسم أو لقب شخص فليس الكل في القبيلة يكونون بالضرورة من صُلْب وعرق هذا الشخص ولذلك فيوجدُ منهم من هو من صلب وعرق هذا الشخص ويوجدُ منهم من غير صلبه وعرقه ويجمَعُهُم الحلفُ في القبيلة والندهة باسمه أو لقبه والأشخاص الذين يُنْدَهُ بأسمائهم وألقابهم في القبائل العربية منهم من لا عقب له ومنهم من أعقب وانقطع عقبُه ومنهم من رحل قِسْمٌ من ذراريهم عن القبيلة ومنهم من رحلتْ كُلُّ ذراريهم عن القبيلة وبَقِيَتْ الندهةُ باسم ولقب هؤلاء الأشخاص مُتوارثة في القبيلة وظلتْ الرجالُ يندهونَ بها جيلاً بعد جيل.

والنسابون الأصوليون يُفَرِّقُونَ بين الألقاب المتشابهة ويميزون بين معانيها وأسبابها واشتقاقها اللغوي ويمَيِّزون بين الشخص وبين من يَنْتَسِبُ إليه ويَتَسَمَّى باسمه ويضِيفُ نسَبَهُ فيه. 

الهامش الثاني؛ نقله الزيتونُ عن فؤاد حمزة من كتاب (قلب جزيرة العرب) في مادة (بنو خَضِيْر) ولم يُصَرِّحْ الزيتونُ بالنقل ونَقَلَه بتصرُّف من تغيير وزيادة  (انظر: مادة (بني خَضِيْر) في كتاب (قلب جزيرة العرب)). 

وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر وصارَ العملُ محل احترام وتقدير.

وإلى مُناقشة أخرى حول هذه الصفة العربية القديمة. 

(أُعِدَّتْ مُلخصةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصدر الصورة:
كتاب (معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر، ط١، ١٤٢٣ هجرية، ٢٠٠٢ ميلادية، دار الثقافة للطباعة والتوزيع والنشر، الدوحة، قطر، رقم الصفحات:١١٠-١١١)




































الاثنين، 30 أغسطس 2021

الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية عند ابن خميس في كتابه (تاريخ اليمامة).


هذه المفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن (بنو الأخيضر في اليمامة) أيام دولتهم الدولة الأخيضرية (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية عند عبدالله بن محمد ابن خَمِيْس في كتابه (تاريخ اليمامة، ط١، ١٤٠٧ هجرية، ١٩٨٧ ميلادية، مطابع الفرزدق، الرياض، السعودية، الجزء ...، ٢٥٠-٢٥٦) وابن خَمِيْس هو مؤرخ وجغرافي ورحَّالة وقاص ومُفَكِّر وأديب وشاعر وناقد سعودي مُعاصر وُلِدَ في عام ١٣٣٩ هجرية وتُوُفَّيَ في عام ١٤٣٢ هجرية وتركَ عدةَ مؤلفات في مواضيع مُختلفة.

وأَمَّا ابن خَمِيْس فهو مُتأخِّر ومن رجال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين ومولدُهُ كانَ في عام ١٣٣٩ هجرية أي بعد مرور أكثر من قرن هجري على أحداث النكبة الكبرى الثالثة الأخيرة وجور وقيام التوابع المُتمردة على متبوعيهم الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وبدأتْ أحداث تلك الفتن في سنة ١١٥٧ هجرية بتمرد الرعيان توابع الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية شيخ شمل العرب نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وانتهتْ في سنة ١٢٠٠ هجرية بقتل التوابع غدراً وتدبيراً لمتبوعهم الشيخ الأمير الشريف حمد بن محمد آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية شيخ العربان نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي حائل شمال الجزيرة العربية وتوالتْ بعدها بعضُ الأحداث والواقعات نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي حائل شمال الجزيرة العربية وخُتِمَتْ بتغلُّب التوابع المُتمردةعلى متبوعيها الأشراف الهاشمية وانتهابهم لهم وزوال أمارات ومشيخات الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة في النواحي والديار وإخفاء متبوعيهم لنسبهم الشريف الأخيضري الحسني الهاشمي خوفاً من أَنْ تَقْتُلَهُم هذه التوابعُ الطاغية المُعْتَبِرَة للنسبة الأخيضرية أمراً يستوجبُ القتلُ وأطلقَتْ هذه التوابعُ المُتمردة الباغضةُ ومن وافَقَهُم من العرب صفةَ (خَضِيْر) على متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة بقصد ذمِّهم وتنقُّصهم بعد كسرهم لهم وتغلُّبِهم عليهم وخروج متبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة من أحلاف قبائل العرب إلى بيوت فردية في الحواضر وإجبارهم لهم على حرفٍ تترفَّعُ عنها بقيةُ العرب لكسر نفوسهم وإضاعة نسبهم وتنفير العرب عنهم وهو الإطلاق الثالث الأخير لهذه الصفة على متبوعيهم الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية بغير قصد وصف الحال بل بقصد تنقُّص وذمِّ ونبز متبوعيهمالأشراف الأخيضرية الهاشمية خصوصاً والأشراف الهاشمية الأصلية خاصة وحلفائهم من العرب عامة لتَفَرُّقِ بيوتهم بين العرب وغير العرب في النواحي والديار داخل وخارج جزيرة العرب ومنهم اللاحق في حلف واسم ونسب قبيلة عربية ومنهم من ترك الأحلاف العربية ولم يحالفْ بعدها أحداً من العرب ولانقطاعهم من حلف قبيلتهم الأم العربية الأصلية (قريْش) وعدم تكوُّن قبيلةٍ واحدة لذراري الأشراف الهاشمية الأصلية تَجْمَعُهُم في حلف واحد وفي ديار واحدة بعد مرور القرون الطويلة - باسم جدهم الأعلى (هاشم) مثلاً - واستمرَّتْ ذراري هذه التوابع الكثيرة المُتمردة ومن وافقهم من العرب في إطلاق هذه الصفة جيلاً بعد جيل حتى يومنا الحاضر بقصد التنقص والذم توارثاً وتناقُلاً للبُغض والتنقُّص من أسلافهم المتمردة الباغضة دون علم أو معرفة بمعناها الأصلي عند العرب قديماً. 

وابن خميس أوردَ نصاً تحَدَّثَ فيه عن مذهب الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وقَدَّم فيه رأيَهُ عنهم أَيام حكمهم لليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وأتبَعهُ بنقولات من مصادر أربعة رَجَعَ إليها وهذه المصادر هي:

١-تاريخ ابن خلدون، ص ٢٠٩-٢١١.
٢-النجديَّات، ج١، ص ١٩.
٣-النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، ص ٥٠.
٤-صبح الأعشى، ص ٦٠.

ولم يَذْكُرْ ابنُ خميس اسمَ دار النشر وسنةَ النشر ورقمَ الطبعة ليَسْهُلَ على المُهتم تحديدُ المصدر إذا أراد الرجوع إليه. 

وبعد قراءة النص التعريفي بالكامل يُلاحَظُ فيه التشنيعُ على الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية، ويُمكنُ تقسيمُ هذا النص إلى قسمين: قسم مذهبي وقسم تاريخي، ونأتي الآن على ذكر هاذين القسمين كُلاً على حده ونناقشُ ونُحَلِّلُ بعضَ ما ذكره كما يلي (انظر صورة صفحات الكتاب):

أ-قسم المَذْهَب
(بنو الأخيضر علويُّون وهم إحدى الفرق التي خرجتْ في اليمامة ولها صلة عقائدية بزيدية اليمن وكلُّهم ينضَمُّوْنَ إلى الدعوة الإسماعيلية وقد عُرِفَتْ الإسماعيلية بنسبتها إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وكانَ أتباعُه يُعرفونَ بالإسماعيلية وهم فرقةٌ من الشيعة تَعْتَقِدُ أَنَّ الإمامةَ انتقلَتْ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه ثُمَّ إلى ابنه الحسن ثم إلى أخيه الحسين ثم انتَقَلَتْ في بني الحسين إلى جعفر الصادق ويَدَّعُونَ أَنَّ الإمامةَ انتَقَلَتْ من جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل ثُمَّ انتقلَتْ في بنيه). 

وأَمَّا قولهُ (بنو الأخيضر علويُّون)، فبنو الأُخَيْضِر تصغير الأخضر وهو لقبٌ مأخوذٌ من الخُضْرَةُ وهو سُمْرَة لون الجلد وهو إحدى درجات السُّمرة والسَّواد فوق سُمْرَة العرب ودون سواد الزنج وهي نسبة الجمع إلى جَدَّهم الشيخ الأمير يوسف المُلَقَّب الأخيضر الأول، وهم علويون نِسْبَةً إلى جدِّهم الإمام أمير المؤمنين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهم بنو يوسف المُلَقَّب الأخيضر الأول بن إبراهيم بن عبدالله المحض بن الحسن المُثنَّى بن الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب المطلبية الهاشمية القرشية العربية. 

وأَمَّا قولهُ (وهم إحدى الفرق التي خَرَجَتْ في اليمامة)؛ فالأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية ليسوا فرقة مذهبية ولم يُأَسسوا آنذاك مدرسةً مذهبية مستقلة خاصةً بهم تُسَمَّى باسمهم وكانَ أَوَّلُ ظهورهم كفرقة سياسية ثائرة ثارَتْ على ولاة العباسية بالحجاز نواحي غرب الجزيرة برئاسة الشيخ الأمير الشريف إسماعيل بن يوسف الأخيضر الأول الحسنية الهاشمية بعد جور عُمَّال العباسية واستيلائهم على أوقاف لهم وسانَدَتْه عربُ هوازن وسُلَيْم في ثورته ونجحَ الشريفُ إسماعيلُ في ثورته على جور عُمَّال العباسية لنقمة العرب على العباسية لإقصائهم العرب وتقريبهم غير العرب وكانَتْ هذه الثورة أَوَّلَ ثورة نجحَتْ في أَخْذِ  الحُكْمِ في نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية وسبقتها ثوراتٌ عربية وعلوية قضَتْ عليها الأموية والعباسية قبل ذلك وبعد وفاة الشريف إسماعيل مسموماً أَخَذَ أخوه الشريفُ محمدُ المُلقب الأخيضر الأول مكانَه في الحُكْم وبَعَثَتْ له العباسية جيشاً ضخماً بقيادة أحد توابعهم للقضاء عليه ولمَّا أدركَ الشريفُ محمد الأخيضر الأول وحلفاؤه من العرب عدم مقدرتهم لصد هذا الجيش العباسي نزل مُبتعداً عنه إلى منطقة اليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وأخذَ الخضرمةَ واتَّخذها عاصمةً للدولة الأخيضرية في نحو عام  ٢٥٢ هجرية وأسَّسَ الدولةَ الأخيضرية باليمامة بمساعدة أخواله وحلفائه وأصهاره عربُ هوازن وسُلَيْم وهم من سكان منطقة اليمامة.

ولذلك كانَ الأنسبُ لو قال ابنُ خميس عن الأشراف الأخيضرية: (حَكَمَتْ اليمامة) أو (مَلَكَتْ اليمامة) بدلاً من لفظ الخروج في قوله: (خَرَجَتْ في اليمامة) إذ أَنَّ الأشرافَ الأخيضرية الحسنية الهاشمية ليسوا بفرقة خوارج تكفيرية وإنَّما التعبير بالخروج يُستَعْمَلُ عادةً عند ذكر الخوارج التكفيرية كفرقة النجدات التي خَرَجَتْ في اليمامة أتباع نجدة الحنفي. 

وأَمَّا قولُهُ (ولها صلة عقائدية بزيدية اليمن)؛ فالأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية والأشراف الرسية الحسنية الهاشمية بينهم صلة مذهبية ونسَبِيَّة وهم من أتباع المدرسة الزيدية وهي إحدى المدارس الُمنتمية لمدرسة محبة ومولاة ومُشايعة آل البيت النبوي وهي مدرسة وطريقة الشيخ الأمير الإمام الشريف زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكذلك الأشراف الأخيضرية والأشراف الرسية يلتَقُونَ في نفس النسب الحسني العلوي الهاشمي وسلفُهُم ظهروا من نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية وأسسوا الدولةَ الأخيضرية باليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية في نحو عام ٢٥٢ هجرية وأسسوا الدولةَ الرسية شمال اليمن نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية في عام ٢٨٤ هجرية وبذلك يكون الأشرافُ الأخيضرية سبقوهم بأكثر من ثلاثة عقود هجرية في تأسيس دولتهم الدولة الأخيضرية باليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية. 

وأَمَّا قولُهُ (وكلُّهم يَنْضَمُّوْنَ إلى الدعوة الإسماعيلية)؛ وكلامه هذا مُجانب للصواب والمدرسة الزيدية التي يتمذهَبُ بها الأشرافُ الأخيضرية والأشرافُ الرسية هي مدرسة قائمة بذاتها ومُستقلة عن المدرسة الإسماعيلية ولا توجدُ علاقةٌ بين المدرسة الزيدية والمدرسة الإسماعيلية سوى في انتمائهما إلى مدرسة محبة ومولاة ومُشايعة آل البيوت النبوي والاعتقاد أنَّ الإمامةَ انتقلَتْ إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنص والوصية وتوجدُ بين المدرستين المدرسة الزيدية والمدرسة الإسماعيلية خلافاتٌ فكرية، والمدرسية الزيدية والمدرسة الإسماعيلية تشعَّبَتْ إلى فرق بعد ذلك، وقولُ ابن خميس أنَّ أتباعَ المدرسة الزيدية سواءً في اليمامة واليمن يَنْضَمُّونَ إلى الدعوة الإسماعيلية التي صارَتْ إلى العُبَيْدِيَّة الذين أخذُوا الحُكْمَ في شمال أفريقية ثُمَّ ديار مصر فهو انضمام مزعوم وبالرجوع إلى المصادر التي نقلَ عنها ابنُ خميس وهي كتاب صبح الأعشى للقلقشندي وكتاب النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب لم أَجِدْ لهذا الانضمام المزعوم ذكراً وإذا كانَ استنتاجاً فهو مُجانب للصواب إِلَّا إذا قصد ابنُ خميس اشتراكهم في في مدرسة التَّشَيُّع ومَحبَّة آل البيت النبوي مع الأخذ في عين الاعتبار الإختلافات بين المدرستين الإسماعيلية والزيدية وأَمَّا هؤلاء العُبَيْدِيَّة الإسماعيلية أرسلُوا دعاتَهم إلى جزيرة العرب بعد أَخْذِهِم حُكْم شمال أفريقية، وصاحب كتاب النفوذ الفاطمي نقلَ عن كتاب (اتعاظ الحنفاء) خبرَ إرسال العبيدية الإسماعيلية داعيَتَهم إلى نواحي اليمن والذي بدوره أرسلَ دُعَاتَهُ سنة ٢٧٠ هجرية في نواحي الجزيرة العربية ومنها منطقة اليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وهؤلاء الدعاة يُرْسَلُونَ في العادة إلى قبائلَ العربَ لدعوتهم إلى الرضا من آل محمد، وأولئك العبيدية الإسماعيلية في شمال أفريقية ومصر بينهم وبين الأشراف الأخيضرية خلافات واختلافات مذهبية ونسبية وحدثَتْ بين الأشراف الأخيضرية وحلفائهم من العرب وبين تابعهم البربري شكر الله الآخذ لحكم مكة المكرمة حروبٌ وواقعاتٌ بعد تمرُّده والتحاقه في تبعية العبيدية وهاجم شكر العربَ المُتحالفةَ مع الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية، والأشراف الأخيضرية خاصة والأشراف عامة كانوا مُدركينَ لاختلاف النَّسب بينهم وبين العُبَيْدِيَّة، وكانوا يَعْلَمُوْنَ ادِّعاءَ (عبيدالله) في نسب متبوعيه الأشراف الهاشمية وأنَّهُ مُضافٌ في نسب متبوعيه الأشراف الهاشمية ولايوجدُ فيهم شريف هاشمي أصلي بهذا الاسم والعد والتسلسل آنذاك. 

ومن المُستغرب أَنَّ ابنَ خميس لم يُشِرْ كذلك بشكل صريح إلى أَنَّ المدرسة الزيدية هي مذهب الأشراف الأخيضرية واكتفى بعبارة (ولها صلة عقائدية بزيدية اليمن) مع أَنَّ ابن خميس نقلَ عن كتاب (النَّجديَّات: ج١) وهو من مَرَاجِعِه ومؤلفُهُ (محمد نصر) صَرَّح بأنَّ مذهَبَ الأشراف الأخيضرية هو المذهب الزيدي واتَّهَمَهُم بنشره استنتاجاً منه وليس نقلاً عن غيره وقال مُتهماً إياهم بنشر المذهب: (وقد نشر الأخيضريون مذهب الزيدية في نجد)٠ 

ويُستغربُ كذلك أَنَّ ابنَ خميس لم يُشِرْ إلى كلام ابن خلدون في كتاب (العبر) عن المذهب الزيدي الذي هو مذهب الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية بينما ينقُلُ ما يُقال عن مذهب الإسماعيلية وأتباعه الذين لا علاقة للأشراف الأخيضرية بأتباعه ودُعاته في أيام الدولة الأخيضرية (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) بعد ما انتهتْ الدعوة الإسماعيلية إلى العبيدية، وكتاب العِبَر لابن خلدون هو أحد المصادر التي رجع إليها وابن خلدون في عِبَرِهِ تَحَدَّثَ عن مذهب (الزيدية) في سياق كلامه عن (أخبار الُّدوَلةِ العلويَّة المُزاحمة لدولةِ بني العبَّاس) وقال:  

(... ومنهم الزيدية القائلون بإمامة بني فاطمة لفضل علي وبنيه على سائر الصحابة، وعلى شروطٍ يشترطونها، وإمامة الشيخين عندهم صحيحة وإن كانَ علي أفضل، وهذا مذهب زيد وأتباعه، وهم جمهور الشيعة وأبعدُهُم عن الانحراف والغلو).
انتهى النصُ.

وابن خلدون هنا وصفَ الزيدية بأنَّهم (جمهور الشيعة وأَبْعَدَهُم عن الانحراف والغلو). 

ومعلومٌ أَنَّه يُوجَدُ في كُلِّ مَذْهَبٍ وملَّة مُتَسَامحون ومُعتدلون وغُلاة وصادقون ومُستقيمون وانتهازيون ومُنحرفون، وأتباع المدرسة الواحدة يأخُذُهُم التفكيُر والكَلَامُ والتَّمَذْهُب بعيداً إلى طرق ومسَالِك فرعية ويتفرَّقونَ إلى مدراس ومذاهب فرعية عن المذهب والمدرسة الأم الأصلية. 

ويُلاحظُ كذلك أَنَّ ابنُ خميس بعد تعريفه (بنو الأخيضر في اليمامة) من وجهة نظره في كتابه هذا (تاريخ اليمامة) نقلَ نصين من كتاب صبح الأعشى للقَلْقَشَنْدِيّ (٧٥٦-٨٢١ هجرية) وهما من موضعين مختلفين من جزئين مُختلفين من الكتاب وهاذان النَصَّيْن هما للتعريف بما يلي:

١-طائفة الفُداوية. 
٢-دولة الأشراف بني الأخيضر. 

وأَمَّا اِتْبَاع ابن خميس للنص الثاني بالأول دون فصل بينهما أو إشارة إلى أنهما من موضعين مختلفين وعدم إيراده لعنوان النص الأول: (الأمر الثامن: نظره في أمور الفِداوية) يُوْهِمُ القاريءَ أَنَّ المقصود بهذا التعريف هم الأشراف الأخيضرية بينما في الحقيقة أَنَّ المقصودَ بهذا التعريف عند القلقشندي هم طائفة الفِدواية ويُعرفون كذلك بطائفة الحَشَّاشين ولهم تسميات أخرى وهم طائفةٌ انشَقَّتْ عن الإسماعيلية العُبَيْدِيَّة في أواخر القرن الخامس الهجري في أيام حُكْم العبيدية الإسماعيلية لديار مصر (أي انشقاقهم حَدَثَ بعد سقوط الدولة الأخيضرية التي سقَطَتْ في عام ٤٥٠ هجرية) وهؤلاء الحَشَّاشون الفِداوية هم إسماعيلية نزارية دعوا إلى إمامة نزار المُصطفى لدين الله بن المُستنصر بالله العُبَيْدي وبنيه وقَوِيَتْ شوكتُهم ما بين أواخر القرن الخامس إلى القرن السابع الهجري وكانَتْ معاقلهم في القلاع على رؤوس الجبال في بلاد فارس والشام وحَدَثَتْ لهم خلافاتٌ مع العباسية في بغداد والعُبَيْدِية أنفُسُهم في مصر والصَّلِيْبِيَّة أيام أخذهم للقدس ديار فلسطين وغيرهم واغتالوا من يُعاديهم من الحُكَّام والسلاطين وقضى عليهم بعد ذلك هولاكو المغولي في بلاد فارس وقضى عليهم الظاهرُ بيبرس المملوكي في بلاد الشام. 

وإذا كانَ مَقصودُ ابن خميس من نقل هذا النص التعريفي الخاص بطائفة الفُداوية من كتاب صبح الأعشى للقلقشندي بدون نقل عنوان التعريف هو إسقاط هذا التعريف على الأشراف الأخيضرية والمذهب الزيدي وأتباعه فهذا حَدَثَ منه بسبب عدم الإلمام بالفروق بين المذاهب ولو رجع ابنُ خميس إلى كتاب الملل والنحل للشهرستاني (مولود في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري) أو تأمَّل فيما قاله ابنُ خلدون عن المذهب الزيدي في كتاب العِبَر لزال اللَّبْسُ لديه وأَدْرَكَ أَنَّ هذا النقل وخَلْطَ الأشراف الأخيضرية بهؤلاء الفِداوية الحشَّاشَة في غير محله وبانَ له أَنَّ الأشرافَ الأخيضرية الحسنية الهاشمية في أيام دولتهم الدولة الأخيضرية (٢٥٠-٤٥، هجرية) لا علاقة لهم بهؤلاء الفِداوية الإسماعيلية النزارية الذين ظهروا في أواخر القرن الخامس الهجري بعد سقوط الدولة الأخيضرية التي سقطتْ في عام ٤٥٠ هجرية.  

ب-قسم التاريخ
(أَمَّا الظروف التي جائَتْ بها إلى اليمامة فهي ضَعّفُ الخلافة العباسية واستغلالُ الصلة العلوية ونسبها الشريف وتَشَبُّثُ الناس بها ورُبٍَمَا يوجدُ أُناسٌ في المنطقة على صلةٍ تربطُهم بهؤلاء العلويين؛ أَضِفْ إلى ذلك ما يَسُودُ اليمامةَ وسائرَ أقطار المنطقة من جهل وأُمِيَّة هيأتْ الفرصةَ لنفوذ هذه الفرقة الشاذة في ديانتها وعَصَبِيَّتِها على المنطقة لذلك فقد قَلَبَتْ الأوضاعَ فيها وغَيَّرَتْ المباديءَ وحَتَّى النُّظُم السياسية والقَبَلِيَّة والعاداتِ والتقاليد قلبَتْها رأساً على عقِب مِمَّا جعلَ مُعْظَمَ سُكانِ هذه المنطقة من القبائل يُهاجرونَ إلى أفريقيا وغيرها من ظُلْمِ هذه الفئة واستبدادها).

وأَمَّا قولُهُ (أَمَّا الظروف التي جائَتْ بها إلى اليمامة فهي ضَعّفُ الخلافة العباسية واستغلالُ الصلة العلوية ونسبها الشريف وتَشَبُّثُ الناس بها)؛ يَقْصِدُ هنا الأشرافَ الأخيضريةَ الحسنية الهاشمية التي سَمّّاهُم سابقاً (فرقةً)، والعباسية في بغداد هُم من هَيَّأَ الظروفَ لرحلة الأشراف الأخيضرية من نواحي الحجاز إلى نواحي اليمامة، وسبب نزول الأشرافُ الأخيضريةُ بقيادة الشيخ الأمير الشريف محمد الأخيضر الأول إلى منطقة اليمامة هو إرسال العباسية لجيش ضخم بقيادة أحد توابعهم إلى الحجاز نواحي غرب الجزيرة العربية للقضاء على أمارة الأشراف الأخيضرية في الحجاز بعد أخذهم حُكْم مكة المكرمة من ولاة العباسية وليس السبب الرئيس في ذلك هو ضُعْفُ الخلافة العباسية كما يقولُ ابنُ خميس أو من نَقَلَ عنهم، ولعدم مقدرة الشريف محمد الأخيضر الأول على مواجهة جيش العباسية الذي يَفُوقُه عُدَّةً وعدداً هربَ من نواحي الحجاز إلى بادية عرب هوازن وسُلَيْم وبعدها ابتعَدَ عن نواحي الحجاز ونزل إلى منطقة اليمامة نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وأخَذَ مُلْكَ اليمامة بمساعدة حلفائه عرب هوازن له بدون إرسال دُعاةٌ له وبدون حرب أو سفك دم لاخضاع أهلها أوإجبارهم على قبوله، وأهلُ اليمامة قَبِلُوْهُم لسيماتهم الطيبة ومُعاملتهم الحسنة مع غيرهم ولنقمة العرب على العباسية لإقصائهم العرب. 

وأَمَّا قولُهُ (ورُبٍَمَا يوجدُ أُناسٌ في المنطقة على صلةٍ تربطُهم بهؤلاء العلويين)؛ الأشراف الأخيضرية الحسنية العلوية الهاشمية تربطُهُم صلاتٌ قويةٌ بعرب هوازن وسُلَيْم الذين هُم من سكان منطقة اليمامة ومنتشرون في بواديها وهم حلفاء وأخوال وأصهار الأشراف الأخيضرية وعانوا مِثْلَ عانَتْ الأشرافُ الأخيضرية خاصة والأشراف الهاشمية عامة من إجحاف ولاة العباسية لهم ومن إقصاء العباسية للعرب وتقريب غير العرب. 

وأَمَّا قولُهُ (أَضِفْ إلى ذلك ما يَسُودُ اليمامةَ وسائرَ أقطار المنطقة من جهل وأُمِيَّة هيأتْ الفرصةَ لنفوذ هذه الفرقة الشاذة في ديانتها وعَصَبِيَّتِها على المنطقة)؛ الناسُ لا تحتاجُ إلى تعليم كي تُمَيِّزَ بين صاحب الأخلاق الحسنة والمُعاملة الطيبة وبين صاحب الأخلاق السيئة والمُعاملة السيئة، والمُعامَلة لغةٌ يُعرفُها الجميعُ يَعْرِفُها الجاهلُ منهم والمُتَعَلِّمُ، وأهل اليمامة عرَفوا الأشرافَ الأخيضرية الحسنية الهاشمية آنذاك من خلال ما لمسوه من تعاملهم معهم وأخلاقهم الحسنة، ولذلك دخلَ الأشرافُ الأخيضرية إلى اليمامة وأخذُوا الحُكْمَ فيها بدون رفع سيف أو سفك دم، والعباسية وولاتُهُم هُم من هَيأَ الفرصةَ للأشراف الأخيضرية لتَقْبَلُهُم وتُساعِدَهُم العربُ بعد إقصاء العباسية للعرب وإجحافهم في حق العرب والأشراف الهاشمية وتقريبهم للتوابع من غير العرب، والأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية مُسلمين كغيرهم من أهل الملة وديانتهم الإسلام ومذهبُهم مَذْهبُ الإمام زيد بن بن علي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهم وهو أحد مذاهب المُسلمين وطريقة من طرق آل البيت النبوي، والأشرافُ الهاشمية يميلون لاتباع الرسول الكريم من أي طريق ولذلك تَعَدَّدَتْ المدارسُ التي انتموا إليها والاختلاف عندهم هو سُنَّة كونية وحكمة إلاهية ويدَعُونَ المخلوقَ للخالق لأنَّ حسابه على الله يوم الحساب، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩))، سورة هود، القرآن الكريم، ولذلك الأشرافُ الأخيضرية قبل تأسيس الدولة الأخيضرية باليمامة في عام ٢٥٢ هجرية وفي أيام الدولة الأخيضرية وبعد سقوطها في عام ٤٥٠ هجرية كانوا لا يتدخَّلون في أديان ومذاهب غيرهم وعاش بينهم المسلمون وغير المسلمين وأهلُ الكتاب وغيرهم ولم يَفْرِضُوا دينَهم ومذهبَهِم على غيرهم ومن ترك دينه منهم ودخل في الإسلام دخله عن رغبة بدون إكراه أو إحراج، ولذلك كانَ لدخول الأشراف الأخيضرية الحسنية إلى اليمامة أثر إيجابي وانعكاس حضاري مُقارنةً بما فعله الخوارج التكفيرية قَبْلَهُم مثل نجدة الحنفي من أهل اليمامة ومنهم على شاكلته الذين هم أولى بوصف الشذوذ. 

والشذوذ الحقيقي في المذهب والطريقة هو التَّعَصُّب للمذهب والطريقة وإقصاء المُختلف وأسوءُه تكفيرُ المسلمين الآخرين واستباحة الأموال والدماء بحجة كفرهم المزعوم وإطلاق الاتهامات عليهم بسبب اختلافات المَذهب والطريقة والشاذون هُم من يَرَونَ في كُلِّ من لا يَتَّفِقُ معهم في المذهب والطريقة عدواً يُحاربُونَهُ طلباً لأخذ حُكْمٍ أو سلطان، والمُتَعَصِّبُ لا يؤمنُ بالاختلاف والتنوُّع في التفكير بين البشر ولذلك يُقْصِي المُختلفَ عنه ويرميه بصفات مُسيئة وإقصائية وكثيراً ما صار به الغُلُو والحماس الديني إلى تكفير الآخر المُختلف عنه واتِّهَامه بأنواع الكُفر والشرك والبدعة واستحلالِ وسفكِ دمه وماله. 

وبعد اتهام ابن خميس للأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية بالشذوذ في ديانتهم اتَّهَمَهُم بتهمة التَّعَصُّب للموالي (عرق غير العرب) ضد القبائل العربية (عرق العرب) في منطقة اليمامة وهذا التَّعَصُّب المزعوم ليس له ذكرٌ في المصادر المخطوطة القديمة المُتناقلة من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وهذا الاستنتاج من ابن خميس مُجانبْ للصواب وتضخيم لبعض الأخبار الواردة في كتب التاريخ والجغرافيا وهي الخبر الوارد في كتاب صورة الأرض لابن حوقل عن رحيل جماعات من ربيعة ومضر من اليمامة إلى أماكن المعادن في ديار مصر في سنة ٢٣٨ هجرية والخبر الآخر الوارد في كتاب معجم البلدان للحموي عن رحيل أهل قُرَّان من اليمامة إلى البصرة نواحي جنوب العراق في سنة ٣١٠ هجرية وسبق مني الإشارة إلى أنّ العربَ عادةً ترحلُ بسبب القحط والخلافات وهذه الرحلات كانتْ بسبب القحط والمُقاسمة والخلافات وأَمَّا المُقاسمة هو نظام موجود في منطقة اليمامة من أيام ولاة العباسية وورثَهُ الأشرافُ الأخيضرية عنهم والخلافات على إيرادات المعادن حدَثَتْ بين مالكي المناجم وهم عرب هوازن وسُلَيْم وبين الضمناء وعُمَّال التعدين في عرب ربيعة ومضر وحكَمَتْ الأشرافُ الأخيضرية في مجلس القضاء على الضمناء والعُمَّال بالالتزام بما اتفقوا عليه مع هوازن وسُلَيْم والمؤمنون على شروطهم ولكنهم لم يقبلوا بالالتزام وانسحبوا من الاتفاق ورحلوا خاصة مع ترغيب ولاة العباسية لهم على الرحيل إلى مصر للتعدين ومزاحمة قبائل البجة بها وكاَنَتّ أيامُها الأشرافُ الأخيضرية ينزلونَ منطقة اليمامة في رحلاتهم مع حلفائهم عرب هوازن وسُلَيْم قبل تأسيس الدولة الأخيضرية باليمامة واتخاذهم الخضرمة عاصمة لدولتهم في عام ٢٥٢ هجرية وهذا الاتهام بالجور زَعَمَهُ هؤلاء الضُّمَنَاءُ وعُمَّال المناجم خصوصاً من اليهود و الفُرس والبربر ومن معهم الذين رأوا في قضاء الأشراف الأخيضرية بوجوب الالتزام جَوْراً عليهم.

والأشراف الأخيضرية كانوا مع حلفائهم عرب  هوازن وسليم في بوادي الحجاز غرب الجزيرة العربية ونواحي نجد وسط الجزيرة العربية، والدولة الأخيضرية وُلِدَتْ من رحم بادية العرب ودخلوا اليمامة بمساندة أهلها من العرب، وكانَتْ العربُ من نسيج مجتمعهم باليمامة في أيام دولتهم الدولة الأخيضرية (٢٥٠-٤٥٠ هجرية)، وكانَ أكثرُ سكان منطقة اليمامة باديةً وإنما التَّعَصُّب للموالي (عرق غير العرب) ضد القبائل العربية (عرق العرب) في نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ونواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية داخل جزيرة العرب وفي خارجها حَدَثَ من العباسية في بغداد الذين أقصوا العربَ من المناصب وقرَّبُوا الموالي التوابعَ ولأجل ذلك نقمَتْ عليهم العربُ في نواحي نجد والحجاز وغيرهما. 

وأَمَّا قولُهُ (لذلك فقد قَلَبَتْ الأوضاعَ فيها وغَيَّرَتْ المباديءَ وحتَّى النظمَ السياسية والقَبَلِيَّة والعادات والتقاليد قَلَبَتْها رأساً على عقب مِمَّا جَعَلَ مُعْظَمَ سُكانِ هذه المنطقة من القبائل يُهاجرونَ إلى أفريقيا وغيرها من ظلم هذه الفئة واستبدادها)؛ يقصدُ ابنُ خميس أَنَّ الأشرافَ الأخيضرية الذين وصَفَهُم مُسبقاً ب (الفرقة الشاذة) قد غيَّرَتْ الأوضاعَ في منطقة اليمامة، وَوَدَتُ أَنَََّه قَدَّم هنا تفصيلاً عن هذه (النظم السياسية والقَبَلِيَّة والعادات والتقاليد) التي اتَّهَمَهُم بتغييرها وبقلبها رأساً على عقب لنَفْهَم مَقْصُوْدَه على وجه التحديد بدلاً من المُبالغة في التشنيع والتعميم والتضخيم والتهويل اللفظي وإذا كانَ مقصودُهُ هو المُقاسَمَةُ الواردُ ذكرُها عند الحموي في كتابه معجم البلدان فهو نظام لتمويل خزانة الدولة للصرف على مؤسساتها وجيشها وهو نظام ضريبي موجود في منطقة اليمامة من أيام ولاة العباسية، وأَمَّا أهل اليمامة فظلُّوا على عاداتهم العربية وأديانهم ومذاهبهم في أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ولم يجْبِرُهُم الأشرافُ الأخيضرية على تبديلها، وكانَتْ عاداتُ الأشراف الأخيضرية هي عادات العرب في التعامل مع العرب وغير العرب، وعاداتُ الدولة الأخيضرية كانَتْ عاداتٍ عربيةً وهم من صميم العرب وكانَ عندهم القضاء العشائري وقضاء الشرع يَفْصِلَان بين المتخاصمين والجميع متساوون أمام القضاء لا فرق بين غني أو فقير ولا بين خاص أو عام ولا بين ذي جاه أو من كان من عامة الناس. 

وأَمَّا قولُهُ (مِمَّا جَعَلَ مُعْظَمَ سُكانِ هذه المنطقة من القبائل يُهاجِرونَ إلى أفريقيا وغيرها من ظلم هذه الفئة واستبدادها)؛ وأَمَّا سبب رحيل جماعات من عرب ربيعة ومضر من اليمامة هو القحط والخلافات بين العرب على التعدين وليس الظلم والاستبداد المزعوم عند ابن خميس وليس الجور المزعوم عند من سبقه من الجغرافيين والمؤرخين وهذا الرحيل ليس رحيلاً فرَغَتْ بسببه اليمامة من عرب ربيعة ومضر وغيرهم وسبق الإشارة لذلك في مُفردات سابقة والأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية ليسوا ملائكة وليسوا شياطين وهم كغيرهم من البشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم والأشراف الأخيضرية بتأسيسهم للدولة الأخيضرية آنذاك صاروا في ذمة التاريخ وما عَمِلُوا من عمل حسن سَيُحْمَدُوْنَ عليه وما عملوا من عمل سيء سيُذَمُّون عليه وأَمَّا شيطنة الأشراف الأخيضرية عند المؤرخين والجغرافيين المُتَقَدِّمين بما أوردُوه في كتبهم من إفتراءات مثل افترائهم على الشيخ الأمير الشريف إسماعيل بن يوسف الأخيضر الأول أيام حُكْمِه لمكة المكرمة والمدينة المنورة نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية فهم ساقوها إِمَّا بُغضاً للأشراف الهاشمية أو إرضاءً للعباسية وجاء بَعْدَهُم مَنْ نقلها عنهم دون تمحيص ومُراجعة وهذه الإفتراءات يُعارضها العقلُ والنَّقْلُ عند المؤرخين الموالين للأشراف الهاشمية مثل المؤرخ اليعقوبي وغيره وأَمَّا خِطَاب التشنيع عليهم من ابن خميس يُفْهَمُ منه إيجادُ أسبابٍ تُفَسِّرُ ظاهرةَ البيوت الفردية وظاهرةَ إطلاق العَوام صفة (خَضِيْر) عليهم لتصُبَّ في صالح استنتاجه الذي رجَّحه في مادة (الخَضِيْرِيَّة) الواردة في كتابه (تاريخ اليمامة) وحمَّلَ فيه الأشرافَ الأخيضرية المسئوليةَ في وجود هاتين الظاهرتين بينما في الحقيقة وجود ظاهرة البيوت الفردية وظاهرة صفة (خَضِيْر) لهما أسبابٌ أُخرى كما بَيَّنْتُ ذلك في أكثرَ من مُفردة سابقة.

وأَمَّا الأشرافُ الأخيضرية الحسنية الهاشمية قَدَّمُوا نموذجاً حضارياً في الحُكْم والإدارة آنذاك أيامَ دولتهم الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٠-٤٥٠ هجرية) نواحي نجد وسط الجزيرة العربية واِلْتَفَّ النَّاسُ حَوْلَهم لمُعاملتهم الحسنة واجتمعوا على مَحبَّتهم تحت رايتهم لسيماتهم الطيبة وعاش بين أظهرهم العربُ وغيرُ العرب من أعراق مُختلفة والمسلمون وغيرُ المسلمين لا يُضَارُ أحدٌ بدينه أو مذهبه ولا يُكرِهُونَ أحداً على تغيير دينه أو مذهبه إلى أَنْ طالَ القحطُ ودَسَّتْ لهم الجماعاتُ السليمانية اليهودية صاحبة نجمة داود النازلة من بلاد اليمن واضطروا إلى تعيين تابعهم أبوالعسكر الألف الكردي قائداً لجيشهم بعد رحيل حلفائهم عرب هوازن وهم قَوَامُ وقلبُ جيشهم بعد القحط ودسائس الجماعات السليمانية اليهودية لإثارة المشاكل بين العرب في سنوات التضعضع (٤٣٠-٤٥٠ هجرية) وكان هذا التابع أبوالعسكر الكردي آخرَ قائد لجيشهم وسقطتْ الدولةُ الأخيضرية في عام ٤٥٠ هجرية بعد انقلابه عليهم وخيانته لهم وعزمه وتدبيره الهجوم على متبوعيه الأشراف الأخيضرية في عقر دارهم وعاصمة مُلْكِهِم الخضرمة للقضاء عليهم وإبادتهم واضطروا للرحيل عنها وسَقَطَتْ دولتُهُم بهذا الرحيل في عام ٤٥٠ هجرية وتفرَّقَ بعدها الأشرافُ الأخيضرية شيوخاً وأمراء وقُضاة عشائر بين قبائل العرب في البوادي.

وأمَّا توابع الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية لَحِقَ كثيرٌ منهم في نسب عبيدالله الأعرج في إضافات وتراكيب آل حسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.

وأَمَّا الشيخ الأمير الشريف القاسم بن حُمَيْدَان شيخ شمل عشائر العرب في نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية بن إسماعيل بن سليمان بن إسماعيل بن عبدالله بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن بن علي بن عيسى بن حسن القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية كان عنده تابعان يخدمانه بعد نزوله من بلاد اليمن نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية إلى إقليم الأفلاج نواحي نجد وسط الجزيرة العربية في القرن التاسع الهجري وهذان التابعان أحدهما حبشي والآخر كردي وأَمَّا الشريف قاسم بن حميدان القاسمي المذكور كان عنده الكثير من التوابع من أعراق مختلفة وأكثر هذه التوابع وذراريهم تُرَكِّبُ نسبَها في اسمه الشريف وتُوْرِدُهُ في سلاسلها عند العد والتسلسل قديماً وحديثاً فيما ينشرونه من كتب أو مشجرات مطبوعة أو مخطوطة وكانت الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية تُزَوِّجُ ذراري توابعهم البيض من الكرد والشرقيين ونحوهم مع ذراري توابعهم الأحباش. 

وأَمَّا بُغض التوابع لمتبوعيهم الأشراف الهاشمية الأصلية عامة والأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية خاصة ليس له حد وليس له حل. 

وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر تأكيداً للأصل البشري الواحد وصارَ العملُ محل احترام وتقدير.
 
(أُعِدَّتْ مُلخصةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصدر الصورة:
كتاب (تاريخ اليمامة، عبدالله بن محمد ابن خَمِيْس، ط١، ١٤٠٧ هجرية، ١٩٨٧ ميلادية، مطابع الفرزدق، الرياض، السعودية، الجزء ...، ٢٥٠-٢٥٦).