السبت، 4 مايو 2024

الألقاب والصفات العسكرية: (قائد، قَوَّاس، جيَّاش، جندي. جنَيْد، حرابي، عسكر، أبوالعسكر، أبوالعساكر، الألف، أبوالسرايا) .. مناقشة تاريخية ولغوية ونسبية.


هذه المفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن الألقاب والصفات العسكرية: (قائد، قَوَّاس، جيَّاش، جنَيْد، جندي، حرابي، عسكر، أبوالعسكر) مع مناقشتها من الناحية التاريخية واللغوية والنسبية مع إيراد بعض الأمثلة للتوضيح والبيان لأشخاص عُرِفُوا بهذه الألقاب والصفات العسكرية ومن المُقرَّر عند النسابين الأصوليين أنَّ لكل لقب معنى وسبب وهذه الألقاب هي ألقاب حرفة وعمل وهي مأخوذة من العمل في مناصب الجندية والجيش والقيام بالأعمال العسكرية المكلفين بها من متبوعيهم من الأشراف الهاشمية والعرب والحُكَّام والسلاطين ولذلك لَحِقتْ فيهم هذه الألقاب والصفات وهي ليست مجرد أسماء أصلية اختارها لهم آباؤهم بعد الولادة ولم يلتحقوا جنوداً في جيش أو قادوه أو كُلِّفُوا بأعمال عسكرية في حياتهم أو حملوا سلاحاً وشاركوا في واقعات وحروب وهذه الألقاب مدار الحديث كما يلي:

أ-قائد
على وزن فاعل، والبعض يُسَهِّل الهمزةَ إلى ياء فيقول: قايد، والقيادة تكون من الأمام نقيض السياقة التي تكون من الخلف، وأما معنى قائد يتعدد:

١-فمنه قائد جنود وكان للأشراف الهاشمية وحلفائهم وتوابعهم  قواد لجنودهم وجيوشهم مثل التابع أبوالعسكر الألف الكردي فهو قائد جيشهم ويقال له القائد أبوالعسكر الألف وأبو العسكر الألف قائد جيش دولة الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية ومثله القائد جوهر الصقلي من قُوَّاد المعز العُبَيْدِي وهو من التوابع المجلوبين الذين قُلِّدَتْ قيادة الجيش في وقت عبيدية مصر التابع جوهر الصقلي (ت ٣٨١ هجرية) تابع المعز العبيدي وبعد وفاته قَلَّدَ العزيزُ العبيدي ابنَه حسينَ بن جوهر مكانه (ت ٤٠١ هجرية) ولَقَّبَه بالقائد بن القائد أو قائد القُوَّاد وقريء سجل التعيين والتلقيب على سائر المنابر في جوامع مصر.

٢-ومنه قائد حَمِيْر، يكون كبير القجر أصحاب الحمير الذين يكونون مع القبيلة العربية في حلف وجوار شيخ القبيلة العربية ويمكن أن يكون شيخ القبيلة العربية شريف هاشمي أصلي وهذه القجر في حمايته ومنهم قائد حمير أخذ المشيخة والأمارة في قبيلة عربية قديماً في نواحي نجد وسط الجزيرة العربية ولا تزال ذراريه ومن اختلط فيهم في مشيخة القبيلة، وقادة الحمير منهم رجال ومجموعات من بني اللار القجر الكرد وأخلاطهم من الهند والسند والفرس وغيرهم ولهم رحلات من نواحي الشرق خارج الجزيرة العربية إلى نواحي الجزيرة العربية ومنهم - أي بني اللار- حُرَّاس قلاع وحصون وديار وجنود وحملة سلاح وقواسين وقادة جنود ورعيان إبل وصيادي سمك.

وفي المثل الشعبي الدارج على الألسن داخل وخارج جزيرة العرب:
إذا أنت أمير وأنا أمير .. من يقود الحمير؟!.

وفي بيت من الشعر الشعبي:

حنَّا لك الله ما نترك خوينا // ولو كان حمَّال وقَوَّادْ حَمِيْرْ.

٣-ومنه بمعنى التابع أو المولى وهي صفة مجردة وهو لم يقد في حياته جنوداً أو حميراً ولذلك يُدْعَى قائد فلان بمعنى مولاه أو قائد آل فلان أو قائد المجموعة الفلانية بمعنى مولاهم وهؤلاء التوابع كثيرون داخل وخارج جزيرة العرب ومنهم في نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية ومنهم في قبيلة عربية في تلك النواحي والديار.

وأَمَّا الشريف الهاشمي الأصلي لا يُطْلَقُ عليه في الأغلب لقب أو صفة (قائد / قايد) ولكنها في الأغلب تُطْلَق على تابعه الذي يحارب تحت راية متبوعه الشريف الهاشمي ويدافع عنه ويقود توابع آخرين في تبعيته أو تُطْلَقُ على تابعه من قادة الحمير وإذا كانوا أكثر من قائد عند الشريف الهاشمي فَيُسَمَّوْنَ قُوَّاد وقواويد ونحوه من اختلاف الألفاظ.

والأشراف الهاشمية في الأغلب لا يقودون جيوشهم في الواقعات بأنفسهم ويُكَلِّفُون توابعَهم بقيادتها وإذا قادوها بأنفسهم بعض المرات في الواقعات والحروب فإنهم لا يُلَقَّبُوْنَ بلقب أو صفة (قائد) أو (جياش) أو (قواس) لأنها من صفات وألقاب التوابع في العادة وهذه التوابع تورد هذه الألقاب والصفات في سلاسلها المركبة في أنساب الأشراف الهاشمية.

وأَمَّا استقرار لقب أو صفة (قائد) -بلفظ التنكير بدون أل التعريف- لشخص ما مع عدم إضافته في اسم شخص آخر فهو اسم أو لقب شخص ما أَمَّا إذا كان مُضَافاً في اسم شخص آخر مثل (قايد زيد) أو (قائد عُبَيْد) فهذا يستحيل معه أن يكون اسمه (زيد) أو (عبيد) ولقبه قائد في نفس الوقت بل (قائد) هو لقب أو صفة شخص وهذا الشخص هو مضاف في شخص آخر اسمه (زيد) أو (عبيد) ولو افترضنا أنه تغيير لفظ لقائد وأن الأصل هو القائد (زيد) أو القائد (عبيد) فهذا يستدعي الإشارة والتوضيح من الكاتب عند ذكره له وبيان سبب عدم ورود أل التعريف فيه وعلى سبيل المثال: القائد جوهر الصقلي عندما يُذْكَرُ يقال له: القائد جوهر الصقلي وليس بدون أل التعريف: قائد جوهر الصقلي.

قلتُ:

وأَمَّا الأشراف الهاشمية الأصلية عادةً لا يُلَقَّبُونَ بهذا اللقب وما يشابهه من الألقاب العسكرية مثل: جياش وجندي وجنيد وأبوالعسكر الألف وجاووش ورئيس العساكر ونحوه لأنهم فرسان في بوادي العرب يُلَقَّبُون بألقاب الفروسية والشجاعة مثل: فارس العرب والعَجَاج ونحوه وأَمَّا الذين يُلَقَّبُون بألقاب المناصب والرتب العسكرية هم توابعهم وتوابع الأتباع وكانت الأشراف الهاشمية وتوابعهم وغيرهم تُقَلِّدُ هذه التوابع هذه الرتب العسكرية ويُقَلِّدُوْنهم قيادة جيوشهم واللقب (قائد) صار بعد ذلك مرادفاً لمعنى (التابع / المملوك) كما مر فيقال قائد آل فلان أي تابعهم وقائد فلان أي تابع فلان والقائد الفلاني أي التابع الفلاني والقُوَّاد الفلانيون أي التوابع الفلانيين وهكذا، ومنهم القُوَّاد العمرة منهم جماز بن صبيحة (٧٨٣ هجرية)، ومنهم القواد العصاميون / العاصميون المعروفون بالعواصم الخدم ومنهم في تهامة اليمن ومنهم في حضرموت وأكثرهم يُرَكِّبُ نسبَه في السلاسل النازلة من الإمام علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب الهاشمية القرشية العربية والفاسي ترجم لأحد كبارهم في كتابه العقد الثمين وانظر كذلك كتاب (معجم القبائل العربية للبلادي-حرف القاف) وإذا نظرنا إلى هذا اللقب (قائد) في كلام العرب فهو اسم الفاعل من الفعل (قَادَ) وهي القَوْد والقيادة من الأمام وعكسها (السَّوْق) من الوراء و(قَوَّاد) اسم المبالغة و(قُوَيْد) تصغير ترخيم وتُجْمَعُ على أوزان مختلفة مثل: (قادة) و (قُوَّاد) و (قَوَدَة) ونحوه.

ب-قواس
على وزن فَعَّال بالتشديد، بصيغة المبالغة، على وزن فعال بالتشديد، بصيغة المبالغة، مأخوذ من القوس تلك الأداة المعروفة، وهو عود منحني من الخشب C، وله أحجام وأنواع واستعمالات مختلفة، ومنه ما يُشَدُّ طرفيه بوتر، ويُسْتَعْمَلُ في رمي السهام كأداة صيد أو سلاح في الحروب والمعارك ويكون قسم من الجنود قواسين يرمون بالأقواس، ويُطْلَقُ عليهم لقب أو صفة: الرماة والقواسين بينما الفرسان يحاربون بالسيوف، وهم أقل رتبة عسكرية من الفرسان، وكبير هؤلاء القواسين يُطْلِقَ عليه لقب (أبو القَوَّاسِين) أو (أبو القواويس) أو (رئيس القَوَّاسِين) ونحوه، وكما أسلفتُ فإنَّ (قواس) بالتشديد هو لقب عَمَل ورتبة عسكرية للجندي الذي يرمي السهامَ من خلال القوس والوتر وعادةً هذا اللقب لا يُطْلَق على الشريف الهاشمي الأصلي مع إتقانه لرمي السهام وإنما يُطْلَقُ على جنود الأشراف الهاشمية وغيرهم وأكثرهم من التوابع وصار لقب (قوس) و (قواس) و (قواويس) و (وقَوَّاسة) و (قَوَسَة) و (قَوَّاسين) و (قُوَّاس) للمفرد والجمع يعني (المولى) و (الموالي) انظر كتاب (البدو لأوبنهايم)، وصار أيضاً لقباً للحرَّاس والخَدَم عند الحُكَّام والسلاطين، وكانتْ الأشراف القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية وحلفاؤهم من العرب وتوابعهم من أعراق مختلفة يتقنون رمي السهام وتُقَامُ له مباريات وجوائز من أيام حلف الأشراف القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في الخثاعمة وشهران وزهران وبقية فروع قحطان في الجنوب بديار قحطان وبلاد اليمن نواحي جنوب غرب الجزيرة العربية وكان معهم حلفاؤهم من العرب وتوابعهم في هذه الأحلاف العربية وكانوا يُشاركون في مباريات رمي السِّهام وكانتْ تحصل خلافات ومشاكل في هذه المباريات وبعضها حصل بسبب دسائس التوابع وأدَّت إلى الرحيل عن حلف وديار القبيلة، ولأنَّ القواسين صار أكثرهم بعد ذلك من التوابع من أعراق مختلفة صار صفةً تُطْلَقُ على التوابع بمعنى الموالي والخَدَم وإنْ لم يكونوا رماة سهام بالقوس. 

وفي المثل الشعبي الوارد في كتاب الأمثال العامية لمؤلفه أحمد تيمور باشا: 
ابن الَحَرام يِطْلَعْ يا قَوَّاس يا مَكَّاس.