الجمعة، 17 يوليو 2026

واقعات الخلافات الثلاث بين أهالي بلدة الحــوطة مع غيرهم في بلاد البحرين نواحي شرق الجزيرة العربية .. في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري.

 (تحت الإعداد)
هذه المفردة التاريخية تتحَدَّثُ عن واقعات الخلافات الثلاث بين أهالي بلدة الحــوطة مع غيرهم في بلاد البحرين نواحي شرق الجزيرة العربية في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وكان أهل بلدة الحــوطة عامةً وأهل حي الحُمَـــيْدِي وبيوت عرب حلف زهــران خاصةً لهم رحلات وأسفار إلى بلاد البحرين وسواحل الخليج العربي نواحي شرق الجزيرة العربية للعمل في الأسباب المعيشية المختلفة في موسم الشتاء والغوص لإستخراج اللؤلؤ في موسم القيظ وكانوا يقيمون في بيت على سِيْفِ البحـر يُسَمَّى البيت العود يسكن فيه أهل الحــوطة وغيرهم من أهالي نجد نواحي وسط الجزيرة العربية، وهذه الواقعات الثلاث حدثَتْ في أيام حُكْمِ عيسى بن علي آل خليفة في وقت الإستعمار البريطاني وهي كالتالي:

1-واقعـــة الخَطْف
فيها قام مجموعة رجال مقيمون بالبحرين بخطف رجل من أهل الحــوطة واستفردوا به وضربوه وعذَّبُوه وهَـدَّدُوه وجَلَبُوه إلى سوق النخاســة ليبيعــوه عبداً ويأكلوا ثَمَنَــه ومن حسن الحظ تَعَرَّفَ عليه رجلٌ من أهالي نجــد وأتى على عجل إلى أهل الحــوطة وأبلَغُهم الخَــبَر لنجدتــه فجائوا فزعِيْنَ مُتَسَلِّحِيْن بالعصي لمواجهة هـؤلاء المجــرمين وبعد وصولهم إلى السوق فَكُّــوا رفيقَهم منهم وتَحَــدَّثَ إليهم علي آل شَرَيَّان قائلاً: شلون تبيعون حــر من جماعتنا يا أهــل الحــوطة ؟!، فلم يجيبوا، وكادَ يَنْشُبُ العَرَاك بينهم لكن هؤلاء المجــرمين جَبِنُوا عن المواجهــة وهـرَبُوا، وبعد إنقاذ رفيقهم أعادوه إلى بلدة الحــوطة مع أول قافلة لأهالي الحــوطة، وهذا الشخص المُخطوف عربي من أهالي حي الحمَيْــدِي ومن بيوت عرب حلف زهــران في بلدة الحــوطة في إقليم الفُــرَع ديار هوازن القديمة نواحي نجــد وســط الجزيرة العربيــة.

وخَبَــر هذه الواقعــة حدَّثَنِي به والدي عبدالله بن إبراهيم بن حمد آل مضحي - رحمه الله - وأخبرني أَنَّه سَمِعَ من كبار السن أَنَّ علي آل شريَّان - رحمه الله - كان من شجعان رجَــالِ أهل الحــوطة.

2-واقعــة الباخــرة 
وفيها نشَبَ العراكُ بين أهالي الحــوطة وبين مجموعة من الأعاجم من ذوي الأصول الفارسية بعد خلافهم حول العمل في إنزال حمولة عَيْش (قــمـــح) في الميناء من باخرة بريطانية مقابل أَجْـر مالي، كل طرف يريد أَنْ يُنْزِلَ هو الحمــولة دون الآخــر، وكانَ أهالي الحــوطة يتعاركون بالعصي والأيدي بينما بعض أولئك الأعاجم كان معهم فُرُوْد نارية (مُسدسات)، وكانَ هناك بيتاً قريباً تسكنه إمرأة من الدواسر وسَمِعَتْ ورَأَتْ ما حَدَث فأَتَتْ بعصي من بيتها إلى أهالي الحــوطة وهي تنادِيْـــهِـــم وتنتخِيْــهم: آلاد حَــمَّــــــاد !، وأصابَ الأعاجمُ علي آل شريَّان في العراك وتُوُفِّيَ مقتولاً بطلقة نارية، وخَبَــر هذه الواقعــة حدَّثَنِي به وَلَدُهُ عبَيْد بن علي آل شريَّان بعد سلامي عليه بعد إنقضاء صلاة جُمْعَــة في مسجــد بهجــة بحي الحـمَــيْــدِي حيث استفسرتُ منه عن سبب وفاة والِدِهِ علي - رحم الله الجميع - وأخبرني أَنَّهُ كان صغيراً في السن عند مقتل والده وأَنَّه يَتّذَكَّــرُ والدتَه عندما كانِت تبكي حزناً على والده بعد وصول خبر وفاته إليها في بلدة الحــوطة.    

3-واقعـــة السَّــاعة
وفيها نشَبَ العراكُ مرة أُخرَى بين أهالي الحــوطة وبين مجموعة من الأعاجم من ذوي الأصول الفارسية بعد خلافهم مع عبدالرحمن القصيبي حول مُلْكِيَّة ساعة أم بندول استوردها عبدُالرحمن القصيبي من لندن ببريطانــيا وبعد وصولها في باخــرة إلى ميناء البحرين سَلَّمَهـــا السَّاعي بالخطــــأ إلى كبير أولئك الأعاجم وعندمــا استفسر القصيبي عن الســاعة اكتشفوا أَنَّ الساعي سلَّمَهــا بالخطــأ إلى كبير العجــم وطالبوه بإسترجاعها لكنه رفض طمعاً في الإستيلاء عليها وجاء إليه عبدالرحمن القصيبي بنفسه ليَحُل الإشكال ويسترجِع ســاعته لكن كبير العَــجَــم رفض باستكبار ورَدَّ على القصيبي بكلام قبيح فغضب منه القصيبي وجاء إلى أهل الحــوطة ومن معهـم من أهالي نجد في البيت العــود وهو يتَفْزِعُهُــم بصوته: يا أهل نجـــد ! يا هَلِي !، فَفزَعُــوا معــه وجائوا إلى عند كبير العَجَم لكنه أبى إرجـــاع السَّــاعة إلى القصيبي أو إلى البريطانيين ونَشِبَ عراكاً شديداً بينهم، أهالي الحــوطة يتعاركون بالأيدي والعُصِي، وأثناء العراك قام عجمي خَـبَّـــاز على فُرن هناك وَضَرَبَ محمد بن ناصر الصيَّاحي في إذنِه بشنكار إستخراج الخبز من الفُرْن فَجَــرَحَــهُ وانتثَرتْ دمائها فغَضَبَ منه الصياحي وأَمْسَكَه ووضَعَهُ في الفرن الساخن مقلوباً على رأسه فتُوُفِيَّ من ساعته وأحْضَرَ كبيرُ العجــم فرداً من داخل بيته وأطْلَقَ النار على أهالي الحــوطة وأصابَهم بجراحات وأُصِيْبَ ابن مبخوت (نَسِيْتُ اسمَه الأول) إصابة بليغة في عضوه الذكري انشَطَــرَ على إثرها إلى نصفين، وبعد انقضاء العراك حُمِلَ ابن مبخوت إلى الطبيب ديم في الإرسالية الأمريكية وضَمَّد جراحه وخاطَ عُضوه الذكري وشُفِيَتْ جراحاته بعد ذلك، وخَبَــر هذه الواقعــة حدَّثَنِي به ناصر بن محمد بن ناصر الصياحي - رحمه الله - إذ والده ناصر كان من المشاركين في هذه الواقعة مع أهالي الحــوطة وقَصَّ عليه ما حَدَثَ، وبَعْدَ هذه الواقعة عَزَلَ المقيمُ البريطاني عيسى بن علي آل خليفة عن حُكْمِ البحرين وأقام ابنَه مكانَه.     
   
حدَّثَنِي ناصر بن محمد بن ناصر الصياحي - رحمه الله - سماعاً من والده ناصر أَنَّ الطبيب الأمريكي دِيْم رافق قافلة لأهل الحــوطة عائدة من البحرين إلى بلدة الحــوطة نواحي نجـد وسط الجزيرة العربية، وعند توقُّف القافلــة للراحــة أخرج ديم تونة معلبة (علبة سردين) وفتَحَها ليِأكل ما فيها وعندما انتشرَتْ رائحة السمك المُعَلَّب اسْتَنْكَــر عليه بعضُ أهالي الحــوطة المرافقين له في هذه الرحلة تلك الرائحة إذ لم تكُن رائحة السمك المألوفة عندهم، وبعد وصولهم نجداً فارقَهُم الطبيب ديم وأكملَ رحلته إلى نجد لعلاج المرضى هناك.

مَمَّن عمل في ديوان شيخ البحرين آنذاك: 
وآل شريدة الطيار
 فهد ابن مزياد آل قنيعير 

مصــادر الصـــور:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق