الأحد، 20 أغسطس 2023

دعوة السلطان محمود الثاني لشيخ الشرف عايد بن سليم بن عمران الخواري الحسيني وطلبه كتابة فرمان تسهيل مهامه.


هذه المفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن دعوة السلطان العثماني محمود الثاني التركي لشيخ الشرف عايد بن سليم بن عمران الخواري الحسيني وطلبه كتابة فرمان تسهيل مهام شيخ الشرف عايد في رحلاته لجمع وإثبات الأنساب، وهذا هو نص هذه الرسالة / الفرمان:

(إنه في سوم الأربعاء السابع والعشرون من صفر عـــ 1236 ـــ هــ
قام السلطان محمود خان جلالته المبجل بالدعوة لحضور والدي شيخ الشرف النسابة عايد بن سليم بن عمران الخواري، وكان والدي مريضاً لا يستطيع الحضور لدى السلطان، وحضرنا نحن سالم بن عايد، فقابلني بحفاوة وإكرام بمقابلته الطيبة، وطلب مني مادة الكتاب في شغل الأنساب، فأخرجت له قطعة من مادة الكتاب، وهو جلد غزال، فقال: اكتُبْ رسالة مني إلى والدك بخطكم آل البيت كتاب الجرود في الشجرة المباركة لكي يجمع ويحصِّل العلم في أمان، وهذه رسالته إلى والدي الشريف عايد بن سليم الخواري الحسيني:
دفتري                           ديكر بغر مستيم
                      خانه
 أوامري بادشاهانه وعنايات باد شاهي وحضور دفتري خانه واقع آست مصخر فرمان ماكودا أوانه بعثه شريف شيخ عايد بن سليم بن عمران خواري اقتضاي آن من كلكه حق همل سايك رعاية أبواب مراسل ومكاتبة مفتوح لجمع وتحصيل واز نسل شريف كتبخانه وخطها وغابت مصطفى راقم خطنا مابادشاهتنه ديكر بغر سنيم أبواب مراسله ومكاتبه شريف مكاتبه مفتوح كارود والجيات أزهر دو جانب ددمه وشد باشته ذها أيمن سنود شود يامن وحضور ثرود وتواند نهود واشايس عباد تواند بودماكود اباد شاهي بادشاة محمود خان عنايت باد شاهي أناوند أنار الله برهانه شوكت نافذ فرمان سابقة عنايت من عنايت مالك الملوك جلكمدار أرجوارآن وملكت واقع مصحر فرمان ماكود آثار حزم وعزم مادر كارهاد أنست على آيه علو همت مادر تحصيل مقاصد ومآرب شآنننه وعقلان آبن له ومن حمود حميت اكربآد شاه آست واكر دعيت ومقصود واصلي بكره وكشهآدن كشور بآ آن همه  همه كارجهان ناموس ونام آست وكرنه كمو آنان روزي تمام آست والسلام.

ختم السلطان.)٠ 

انتهى النص.


ومقدمة هذا الفرمان كُتِبَتْ باللغة العربية وبصياغة النسابة الشريف سالم بن عايد الخواري وتَتَضَمَّنُ خبرَ دعوةِ السلطان محمود الثاني لشيخ الشرف عايد بن سليم بن عمران الخواري لزيارته في الأستانة في عام 1236 هجرية وحضور ابنه النسابة الشريف سالم بن شيخ الشرف عايد لمقابلة السلطان محمود الثاني وحده بسبب مرض شيخ الشرف عايد واستقباله له بالحفاوة والإكرام واطلاعه على نماذج من تراث الأشراف النسابين الأشراف الخواورة الحسينيين الهاشميين وطَلَبِ السلطان محمود الثاني بكتابة فرمان على نفس المادة المكتوبة عليها نصوص الجرود (جلد حيواني) وذلك لتسهيل مهام شيخ الشرف عايد الخواري في رحلاته لجمع وإثبات الأنساب، وهذا يعكس اهتمام هذا السلطان وعنايته بالعلم والعلماء، وبعد هذه المقدمة كُتِبَ الفرمان باللغة الفارسية القديمة (الديوانية / لغة الدواوين آنذاك) ويمكِنُ ترجمتها ترجمةً تقريبية ونقل المعنى العام إلى اللغة العربية على النحو الآتي:

(الدفتر – ديكر بَغَر المستيم


بحضور الديوان والدار، وبالأوامر والعنايات السلطانية والملكية، صدر هذا الفرمان الشريف إلى الشيخ الجليل عايد بن سليم بن عمران الخواري.


وبمقتضى هذا الأمر، تُفتح له أبواب المراسلات والمكاتبات، ويُرخَّص له في جمع وتحصيل ما يتعلق بأعماله وحقوقه، وتُراعى مكانته الشريفة ونسبه الكريم. وقد كُتب هذا الكتاب وخُطَّ بيد الكاتب مصطفى.


وبأمر السلطان محمود خان، صاحب العناية الملكية والسلطانية، النافذ أمره، والمؤيَّد من الله تعالى، تصدر هذه العناية السامية تأكيدًا لما سبق من الفرمانات والأوامر.


وإنَّ آثار الحزم والعزم في تدبير الأمور، وعلو الهمة في تحصيل المقاصد والمآرب، وحسن الرأي والعقل، من الصفات المحمودة التي تليق بأهل الدولة والسلطان. وإذا تحققت الغاية والمقصود، واتسعت البلاد وازدهرت المملكة، كان في ذلك حفظ للناموس والسمعة الحسنة، وإتمام للمصالح والأعمال.

والسلام.


ختم السلطان.).

انتهت الترجمة.


وأَمَّا الأعلام الواردة في نص هذه المقدمة والفرمان حسب ترتيب ورودها كالتالي:


1- السلطان محمود خان:
وهو السلطان محمود خان الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل، توفي في عام 1255 هجرية، كان السلطان الثلاثون للدولة العثمانية، وهو ابن السلطان عبد الحميد الأول شَهِدَ عصرُه خطوات إصلاح واسعة في مختلف المجالات لتحديث الدولة العثمانية، فأنشأ المدارس العسكرية والمدنية ومدارس تعليم اللغات والترجمة وبعث الطُلاَّب للدراسة في لندن وباريس، واهتم بالمكتبات حيث قام بتجديد المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نواحي الحجاز غرب الجزيرة العربية.

2- شيخ الشرف النسابة عايد بن سليم بن عمران الخواري:
وهـو الأمير قاضي العرب النَسَّابة الشريف شيخ الشَّرْف عايد (١١٨٥- ١٢٨٤ هجرية) بن سَلِيْم بن عمران بن محمد بن عامر بن محمد بن سالم بن عامر بن محمد بن سالم بن عامر بن سالم بن عوَّاد بن عيد بن عايد النَسَّابة الأول (موجود في عام ٧٤٠ هجرية) بن سليم بن سالم بن علي بن سالم بن حسين بن محمد بن حسن بن جعفر الخواري الثاني بن حسن بن علي بن محمد بن علي أمير وادي القُرَى ونقيب نقباء المدينة المنورة بن حسين أبو إدريس بن إدريس بن علي الخواري بن الحسن الثائر بن شيخ الشرف جعفر الخَـوَّاري بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وُلِدَ شيخ الشرف عايد في عام ١١٨٥ هجرية وتوفي في عام ١٢٨٤ هجرية، أخَذَ علمَ النَّسَب عن النسَّابين الأشراف الخواورة الموجودين في وقته وقرأ في التراث الخَــوَّاري، ورَحَلَ بين العرب وغير العرب في البوادي والحواضر داخل وخارج جزيرة العرب لجمع الأنساب وإلحاق الأطراف بالأصول، وأَثْبَتَ الأنسابَ بقلمه وخَتْمِهِ وتحقِيْقِهِ، وأَوْصَى لولده الشيخ القاضي النسابة الشريف سالم (١٢١٠ - ١٢٩٥ هجرية) بحفظ وتَنَاقُلِ الأنساب في جرود الخَــواورة، وشيخ الشرف عايد له جروده وتحقيقاته الخاصة وتعُرف بجرود أو جرد عايد الخواري، ولشهرة الأشراف الخواورة بالقضاء وإتقان علم النسب الذي هو فنهم الأول عبر تاريخهم الطويل وَجَّهَتْ لهم سلاطين الترك العثمانية دعوات لزيارتهم بالباب العالي في إسطنبول للإطلاع على عملهم في جمع الأنساب ومنها هذه الدعوة المؤرخة في عام 1236 هجرية.

3- الكاتب مصطفى:
وهـو من كُتَّاب الباب العالي.
 
مصــدر الصــورة:
تراث النسابين الأشراف الخواورة الحسينية الهاشمية المتناقل جيلاً عن جيل.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق