هذه المُفردة التاريخية تَتَحَدَّثُ عن بعض ما ورد في إحدى قصائد الشاعر الكبير الشريف راشد بن مبارك آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية وهي المعروفة بالقصيدة الدالية المنشورة في كتاب (راشد الخلاوي، عبدالله بن محمد بن خميس، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الصفحات: ٦٨، ٢٩٤-٣٠٦) وهذه القصيدة أنشأها الشريفُ راشد المُلَقَّب الخلاوي بعد سنة بداية الفتن التي تمرد فيها توابع رعي الإبل من الرعيان الهنود ومن اختلط بهم على متبوعهم الشيخ الأمير الشريف أمير نجد وشيخ شمل عربانها الأمير منيع بن سالم آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية في عام ١١٥٧ هجرية وسلهم السيوف وخلعهم طاعته وأخذهم لإبله وتسببهم في سقوط إمارته أمارة منطقة اليمامة بعد تغلبهم عليه في الواقعة التي حدثت بينهم ولك بعد تحريض من حرَّضهم عليه، وتلك الرعيان كانوا في إقليم وادي الدواسر نواحي نجد وسط الجزيرة العربية المتسمين باسم راعي الإبل التابع المغولي الهندي القديم (م) ومركبين نسبهم في اسم الأمير منيع بن سالم ومتخفين في نسب واسم وحلف قبيلة عربية وينتخون باسمه، والشريف راشد أوصى لابنه في بداية هذه القصيدة وبعدها رثى الشيخ الأمير عضيد الهوازني بعد واقعة جرت عليه وأرسلها مع بث أحزانه إلى الشيخ الشريف الأمير منيع بن سالم آل عضيدان (ت ١١٧٣ هجرية) ورثى حال الأمير منيع بن سالم كذلك بعد تغيُّر الأحوال عليه وانتهابه وإسقاط إمارته، والشريف الشاعر راشد أرسل هذه القصيدة مع الشريفين عيد وعواد الخواورة إلى الأمير منيع بن سالم، وتاريخ هذه القصيدة يقع ما بين (١١٥٧- ١١٧٣ هجرية)، التاريخ الأول هو عام بداية الفتن والتاريخ الآخر هو تاريخ وفاة الأمير منيع بن سالم وذلك في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري في سنوات النكبة الكبرى الثالثة الأخيرة على الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، وسآتي على تعريف أسماء الأشخاص وبعض الإبل التي ذكرها الشاعرُ الشريف راشد في أبياتها فيما يلي في ضوء المصادر القديمة المخطوطة المتناقلة جيلاً بعد جيل:
أ-الأشخاص
١- الشاعر راشد الخلاوي، صاحب هذه القصيدة ومنشئوها ومُرسِلُها، هو الشريف راشد بن مبارك آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية الملقب (الخلاوي)، وهو ابن عم الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان المذكور ويلتقي معه في سلسلة النسب الشريفة، وزوجته هي الشريفة سلمى آل عضيدان التي زُوِّجَتْ إليه وهي صغيرة، أدرك وقت واقعة تمرد رعيان الإبل على ابن عمه الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم ولكنه لم يشترك في الواقعة ضد هؤلاء الرعيان المتمردة وعلم بها بعد وقوعها في عام ١١٥٧ هجرية، وأنشأ قصيدته المُسماة الروضة بعد هذه الواقعة في عام بداية الفتن ١١٥٧ هجرية يواسي فيها ابن عمه الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان ويحثه على إعادة الكرة على هذه التوابع المتمردة لإرجاعهم إلى الطاعة واستعادة أمارته واسترداد جيشه من الإبل التي أخذوها، وامتد به العُمْرُ بعد وفاة الأميرين منيع وأبيه سالم وكانت وفاته في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، ادَّعى أنه خلاوي مرة وصليبي مرة وتنقَّل في رحلات في بوادي العرب وتخَفَّى في الهتيم والصلب بقصد المغالطة في النسب للتخفي خوفاً من الملاحقة والثأر بعد واقعة قتله للذي أساء إلى جاره، والشاعر الشريف راشد ذكر اسمَه (راشد) ولقبه (الخلاوي) الذي يتخفَّى فيه بأول بيت في هذه القصيدة:
يقول الخلاوي الذي ما يكوده // جديد البنا من غاليات القصايد.
وأَمَّا الشاعر الشريف راشد بن مبارك آل عضيدان والأمير منيع بن سالم آل عضيدان فنسبهما الأصلي المُحَقَّق في الفواتك الخوارية الحسينية الهاشمية.
٢-سالم، والد الأمير منيع بن سالم، وهو الشيخ الأمير الشريف سالم بن محمد آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية، المتوفى في عام ١١٥٧ هجرية، المدفون بالمقبرة الأصلية بالوادي الأخضر ببلدة الغاط في إقليم سدير نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، وهو والد الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم بن محمد آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية، أدرك تمرد رعيان الإبل والواقعة الأولى مع التوابع المتمردة في عام ١١٥٧ هجرية وتُوُفِّيَ بعدها في نفس العام، والشاعر الشريف راشد ذكر الشيخَ الأمير سالم بن محمد في هذه القصيدة عند مخاطبته للشريف الأمير منيع ورثائه لحاله في أكثر من موضع واحد:
فمن عاش بالدنيا يرى -يا ابن سالم- // كريه الليالي والأمور الشدايدْ.
٣-الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم بن محمد آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية، أمير نجد وأمير منطقة اليمامة، شيخ شمل عربان نجد وسط الجزيرة العربية، ذائع الشهرة والصيت في وقته بين العرب، المتوفى في عام ١١٧٣ هجرية، المدفون في المقبرة الأصلية بالوادي الأخضر ببلدة الغاط في إقليم سدير نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، نكبته التوابع البيض المتمردة من أعراق مختلفة وانتهبت توابعه الرعيان من مغول الهند جيشه من الإبل وأسقطوا أمارته في واقعة عام ١١٥٧ هجرية، وفي وقت أمارته على منطقة اليمامة وعربان نجد قامتْ تلك التوابعُ بالتمرد عليه وخلعوا طاعته وسلوا السيوف عليه وعلى الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وحلفائهم من العرب وتوابع الطاعة وانتبهوا الأموال وسفكوا الدماء بعد تحريض من حرَّضهم واستمروا في السلب والنهب والحرب لما يقرب من نصف قرن هجري، وبعد تلك الواقعة لبست التوابعُ جلود النمور وتوالى تمرُّدُهم في البوادي والحواضر سنة بعد أُخرى حتى عام ١٢٠٠ هجرية وبعدها بسنوات قلائل، وللشريف الأمير منيع بن سالم عقب شريف، وله من الأبناء: ابنه الأكبر الشيخ الأمير الشريف سالم وبه يُكَنَّى بأبي سالم وله ذرية مع عرب الترابين في عريش ديار مصر؛ وله كذلك ابنه الشيخ الأمير الشريف عضيدان الذي قتله تابعه المجلوب (بخع) الفارسي الشرقي ومنه آل عضيدان ببلدة الغاط في إقليم سدير نواحي نجد وسط الجزيرة العربية، والشريف الأمير منيع بن سالم آل عضيدان كان في حلف أخواله في قبيلة بني عامر بن صعصعة الهوازنية ينتخي بنخوتهم في ربيعة بن عامر بن صعصعة الهوازنية ويَنْتَسِبُ إليهم حلفاً فيها، وكان في مصاهرات ورحلات معهم نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وشرق الجزيرة العربية والبصرة والكوفة نواحي العراق وغيرها، وكانت أمارته على العشائر والحكم بين العرب، وكان كأكثر الأشراف الهاشمية بدوياً في بوادي العرب في أحلاف القبائل العربية يتنقَّلون للرعي ويعيشون تحت بيوت الشعر ويَتركون توابعَهم في حراسة الموارد والديار وفلاحة الأراضي في القرى والبادية وهذه التوابع تُعْرَفُ بتوابع الديار والموارد وكانت التوابع مرتبين في ترتيب التوابع تابع يتبع تابعاً إلى أن ينتهوا في ترتيب تبعيتهم إلى الأشراف الهاشمية أخيضرية حسنية وخواورة حسينية ورسية حسنية وقواسم حسينية وجعافرة طيارية وغيرهم من الذراري الشريفة، والأمير منيع بن سالم اتخذ وادي حنيفة داراً لأمارته في منطقة اليمامة وكانت مضافته بيت شعر عند مورد الماء بالثليماء في بلدة النعمية في وادي حنيفة في إقليم العارض نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وهي ديار أمارة أسلافه الأشراف آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية القرشية في القرن التاسع الهجري من أيام الشيخ الأمير الشريف عضيدان الأكبر وقبلها من أيام الدولة الأخيضرية باليمامة (٢٥٢-٤٥٠ هجرية)، وكانت القلعة بديار المجمعة في إقليم سدير نواحي نجد وسط الجزيرة العربية تحت إمارته وحصلتْ له خلافات حول أمارتها وحكمَتْ له الأتراك العثمانيين بأمارتها، وبعد سقوط إمارته وانتهاب حلاله وأمواله وتغيُّر أحواله رحل من بلدة النعمية إلى الوادي الأخضر ببلدة الغاط في إقليم سدير نواحي نجد وسط الجزيرة العربية حيث تُوُفي ودُفِنَ بها بعد ذلك في عام ١١٧٣ هجرية، وكان عند الأمير منيع بن سالم كثير من الرجال والأتباع وأبنائهم الملتفين حوله كهولاً وشباباً ونشَّأهم على الفروسية وحمل السلاح والخصال الحميدة والعادات العربية الأصيلة وعاملهم معاملة أبنائه من صُلْبِه وانتخوا باسمه وركَّبوا نسبهم في اسمه وانتسبوا إليه ولذلك فالمنتسبون إليه على قسمين: قسم أصليون وهم من صُلْبَه وقسم آخر غير أصليون وليسوا من صلبه وهم مضافون إليه إضافة تركيب والنسابون الأصوليون فرزوهم وميَّزوا الأصليين والمضافين وأثبتوا ذراريهم إلحاقاً للأطراف بالأصول حتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري في المصادر المخطوطة القديمة المتناقلة جيلاً بعد جيل، والشاعر الشريف راشد ذكر الشريفَ الأمير منيع بن سالم في هذه القصيدة حين قال:
قل: يا منيع كاسب الحمد والثنا // إلى ما القنا ألوت عليه المطاردْ.
وأَمَّا الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان فهو مضاف في نسب الأشراف الأخيضرية الحسنية الهاشمية وهي إضافة خؤلة قديمة من أيام جده الشيخ الأمير الشريف عضيدان الأكبر في القرن التاسع الهجري الذي أخواله الأشراف القواسم الاخيضرية الحسنية الهاشمية وأَمَّا النسب الأصلي المُحَقَّق للشريف منيع بن سالم آل عضيدان فهو من آل مُحْطِم من الفواتك من الأشراف الخواورة الحسنية الهاشمية.
٤-ابن الشاعر، ولم يُصَرَّحْ باسمه في القصيدة، والشريف راشد بن مبارك آل عضيدان الملقب الخلاوي أعقب ابنَه الشريف مبارك وأوصاه في هذه القصيدة، وابنه الشريف مبارك معروف ومُثْبَتْ في تراث الأشراف النسابين الخواورة الحسينية الهاشمية:
وأوصيك يا ولدي وصاة تضّمها // إلى ما عاد لي من مدى العمر زايد.
٥-عيد وعَوَّاد، ابن وأب، وهما شريفان خواريان حسينيان هاشميان، وابنا عم الشاعر الشريف راشد بن مبارك آل عضيدان الملقب الخلاوي وخاطبهما الشاعر في هذه القصيدة وبَثَّ إليهما أحزانه، وعواد هو والد عيد بن عوَّاد الخواري الحسيني الهاشمي.
فيا عيد يا عوَّاد إن أشملتْ بكم // كبار الهوادي ناخلات المقاود.
٦-سلطاني عقيل، لم يُصَرِّح الشاعر باسمهما أو باسم أحدهما، وهما الشيخان الأميران عضيد ومعضد العقيليان الهوازنيان العربيان، أميرا عشائر عُقَيْل بن كعب بن ربيعة بن عامر الهوازنية في وقتهما، والشيخ الأمير عضيد الهوازني له رحلة إلى الديار الشرقية سواحل الخليج العربي شمالي ساحل عُمَان، والشاعر هنا في هذه القصيدة يصفُ كرم وفروسية الأمير عُضَيْد الهوازني والواقعة التي حدثت معه عندما قَيَّدُوا الأمير عضيد وكَتَّفُوه وأخذوا منه الناقة ورثى الشاعر ما جرى له، وهذه الواقعة تسمى واقعة الناقة التي حصلت بعد خلاف مبارك وولده، وأَمَّا الشيوخ الأمراء عضيد ومعضد وأختهم عضيدة هوازنييون وهم أخوة من الأم للشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان الأخيضرية الحسنية الهاشمية وأمهم عربية من هوازن:
على شان سلطَانَيْ عقَيْلٍ كمَيْتها // زمان القسا يشفي قِرَاه الولايد.
7-ابن قايد، هكذا أورده ابن خميس بين قوسين، والبعضُ الآخر يوردُه ابنَ زايد وهو ما ورد ذكرهُ في المصادر المخطوطة القديمة المتوارثة جيلاً بعد جيل، وابن زايد هو عربي هوازني من عتيبة هوازن وهو صديق للشيخ الأمير عضيد الهوازني، وزايد الذي منه ابن زايد هذا هو زايد الحافي، وابن زايد منه آل زايد الذين أخذوا الحُكم على العرب نواحي ساحل الخليج العربي، وعتبة الذي منه العتوب في هلال بن عامر الهوازنية وعتيبة في هوازن كليما صيغتان لفظيتان لحلفين في عرب هوازن:
تفكَّرْ يا ميمون في ربع دمنة // خلا ربعها من أهلها يا ابن زايد.
8-ابن كلَيْب، صفة وصف بها الشاعر راشدُ الأميرَ منيعَ بن سالم وهو يخاطبه، وهي صفة تستخدمها العربُ لوصف الشخص المُخَاطَب بالفروسية والكرم، ويقصدون بها الثناء، وكليب يعنون به الأسد:
ترى الثنا يا ابن كليب على الفتى // مكادٍ كما بالعين شوك الكتايد.
9-مَيْمَر، أي أمير، ترخيم مُؤَمَّر، من لفظ الأمارة، والمقصود به الشيخ الأمير عضيد الهوازني العربي، أمير عرب عُقَيْل العامرية الهوزنية، وزوجته هي الشيخة الأميرة الشريفة حميدة بنت محمد آل مضحي القاسمية الأخيضرية الحسنية الهاشمية، أشار إليه الشاعر راشد بصفة الإمارة في كلامه عن ما جرى له في واقعة الناقة المذكورة سابقاً:
فجا مَيْمَر يا طال ما صبَّح العدى // على الهجن والخيل الجياد العدايد.
ب-الأماكن
١-تقيَّد، أورده ابن خميس توقعاً منه أنه اسم مكان لكن ربما الصحيح غير ذلك وهي عبارة أشار فيها الشاعر إلى الفعل نفسه عندما وصف الشاعرُ ماجرى للشيخ الأمير عضيد الهوازني في واقعة الناقة من تقييد وربط وتكتيف ثُمَّ أخذٍ للناقة:
شمالِي أعطاف النّقا مِنْ تقَيَّدْ // سقاها الحيا سيْل الرعود الشواهد.
ج-الإبل
١-الَجدْعَاء، على وزن الفَعْلَاء، ناقة عربية أصيلة، الرحول التي كان يركب عليها الشيخ الأمير الشريف منيع بن سالم آل عضيدان، أخذتها التوابع بعد نكبة توابعه رعيان الإبل له وانتهابهم لإبله وخيله، وحتى توابعه ساسة حصانه (الطاوي) وساسة رحوله (الجدعاء) لبستْ جلد النمور وتمرَّدتْ عليه بعد النكبة وعندما أرسل إلى هذه التوابع الساسة يطلب منهم ناقته (الجدعاء) ليركبها على جاري عادته أرسلوا إليه عنزاً إمعاناً في إذلاله وإعلاناً للتمرد وخلع طاعته عليهم من الله ما يستحقون:
يِِشِدّ على ثلبٍ وهو كان قبل ذا // على ظهر الجدعا يدور الفوايد.
(أُعِدَّتْ مُلَخَّصَةً من المصادر المخطوطة القديمة والمصادر المطبوعة وبالله التوفيق).
مصدر الصور:










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق