هذه المفردة التاريخية تتحَدَّثُ عن ندهات العرب في بعض بلدات نواحي نجد وسط الجزيرة العربية وتاريخها ومعناها، والندهة تُسَمَّى كذلك نخوة وعزوة وفزعة واستغاثة وكل حلف عشائري في بلدة لهم ندهة، والندهات تَتَعَدَّد مع تَعَدُّدِ الأحلاف ومرور الأزمان، وعادةً ما تكون مسبوقة بكلمة أوْلَاد ويلفظونها آلاد أو تكون مصحوبة بياء النِّدَاء عند النطق بها، ولها استخدامات في الحرب والسِّلم، ومنها في موسم الحج في نواحي مِنَى والمزدلفة وعرفة والحرم للنداء على الرفقة عند الضَّيَاع، ومنها ترديدها ورفع الصوت بها في الرحلات على ظهور الإبل عند حلول الظلام لطرد النُّعاس وتنبيه من أصابه النُّعَاس لأَنْ لا يسقط فيتأّذَّى أو يُفْقَد أو تذهبُ به راحلتُه إلى طريق آخر ويَتَيْه عن خط سير القافلة، ومنها الندهَات التالية:
1- علَيْم! ، يا علَيْم! ، العلَيْمِي! ، يا العلَيْمِي !
نخوة أهالي بلدة الحــوطة في إقليم الفُرَع ديار هوازن القديمة عامةً ونخـوة بيوت حلف عرب زهران وأهالي حي الحُمَيْدِي خاصةً، ظَهَرَتْ باسم التابع علَيْم الشرقي في القرن العاشر الهجري في عهد أولاد الشيخ الأمير الشريف مضحي الأكبر (المتوفى في نحو عام ٩٧٠ هجرية) بن علَيَّان الأكبر بن فلَيْح الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية، تابع راية الأشراف آل مضحي القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية، كان التابع عليم الشرقي يحملُهَا بين يَدَي متبوعِيْه أولاد الشريف مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر القاسمي في حِلِّهِم وتِرْحَالِهِم، والراية كانَتْ راية الأشراف القواسم الأخيضرية المُسَمَّاة بالراية الخضراء ذات اللون الأبيض.
2- حَمَّاد ! ، يا حَمَّــاد ! (الأولى)
نخوة بيوت حلف زهران القديم في بلدة الحــوطة في إقليم الفَرَع ديار هوازن القديمة، ظَهَرَتْ في نهاية القرن العاشر الهجري وبداية القرن الحادي عشر الهجري بَعْدَ نخوة (علَيْم)، ليست باسم شخص، صيغة لفظية مُتفقٌ عليها بينهم آنذاك، مأخوذةٌ من الحمد والشُّكر وصدق العهد الذي صار بينهم في الحلف وكأنَّهم يقولون يا للحمد!، وهي ندهة لمجموعة رجال حلف زهران القديم وهم أصحاب الرحلات من بلدة الحوطة المذكورة إلى نواحي الشرق وجهات الديلم في بر عرب فارس وسواحل الخليج العربي في رحلات ذهاب ورجوع مُتَعَدِّدَة على فترات وذراري وأجيال مُتعاقبة بدأتْ من أيام الشيخ الأمير الشريف عبيدالله المُلَقَّب عُبَيْدِل ابن الشيخ الأمير الشريف قاسم بن حميدان شيخ مشائخ قضاء العرب في جنوب غرب الجزيرة العربية بن إسماعيل بن سليمان بن إسماعيل بن عبدالله بن سليمان الأكبر بن حمد الأكبر بن حسن بن علي بن عيسى القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في نحو عام ٨٤٠ هجرية بعد النزول من بلاد اليمن ديار قحطان القديمة إلى نواحي نجد وسط الجزيرة العربية إثر القحط والخلافات ثم تزَعَّم رحيل العرب من نواحي نجد إلى بلاد الديلم ثم ظَهَرَتْ فيهم هذه النخوة (حمَّاد) بصيغتها اللفظية بعد ذلك.
3- حَمَّاد ! ، يا حَمَّــاد ! (الثانية)
نخوة أهالي بلدة الحــوطة في إقليم الفُرَع ديار هوازن القديمة عامةً ونخـوة بيوت حلف عرب زهران وأهالي حي الحُمَيْدِي خاصةً، باسم الشيخ الأمير الشريف حمَّاد الأخيضري الحسني الهاشمي، ظَهَرَتْ في القرن الحادي عشر الهجري في نحو عام ١٠٧٠ هجرية في القرن الحادي عشر الهجري بَعْدَ نخوة حمَّاد الصيغة اللفظية السابقة، وهذا الشريف حَمَّــاد الأخيضري وهذه النَّخْــوَة تُعْــرَفُ بـ (حَمَّــاد زهران).
وعند حدوث واقعة الخلافات بين أهالي بلدة الحــوطة مع غيرهم في بلاد البحرين نواحي شرق الجزيرة العربية جَلَبَتْ إمرأة دوسـرية عُصِيَّاً لأهل الحــوطة من بيتها القريب من مكان الواقعــة ونَادَتْ فيهم لتَبْعَثَ في نفوسهم الحَمَاس: آلاد حَمَّـــاد ! ، وذلك سنة 1341 هجرية في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وسآتي على ذكر هذه الواقعـة والواقعتين الأُخْرَيَيْن في مفردة للعبرة والعظة.
4- مرحوم! ، يا مرحوم !، مرحومي! ، يا مرحومي! ، المرحومي !
نخـوة أهالي بلدتي نعام والحَرِيْــق في وادي نَعَــام في إقليم الفُــرَع ديار هــوازن القديمــة، باسم التابع مرحوم الحبشي الموجود في القرن الحادي عشر الهجري، بعد الألف هجــري، تابع تقديم الطعام في مضافة متبوعه الشيخ الأمير الشريف محمدُ (الثاني) المُلَقَّب ( شُهَيْل) بن مضحي الأكبر بن عليَّان الأكبر بن فليح الأكبر القواسم الأخيضرية الحسنية الهاشمية في دياره المُسَمَّاة (مشيرفة) في بلدة نَعَام، كان هذا التابع مرحوم الحبشي من كبار التوابع وتَتْبَعُهُ توابع المضـافة الآخرين من الأكراد وغيرهم.
5- عثمان! ، يا عثمان ! ، عثامنة !
نخوة أهالي إقليم الخرج، باسم التابع عثمان الكردي تابع راية لونها أخضر يَشْتَرِكُ فيها الأشراف الخواورة الحسينية والأشراف الأخيضرية الحسنية، وهذا التابع عثمان الكردي كان موجوداً في القرن التاســع الهجري وهو غير التابع الآخـر عثمان (عصمان) النوبي الأبيض.
6- سعَيِّد، يا سعَيِّـــد !
نخوة أهالي بلدة حجر اليمامة في إقليم العارض خاصة وأهالي إقليم العارض عامةً، تصغير سَعِيْد بتشديد الياء وكسرها، والنِّداء به يُسَمَّى التَسْعِيْد، نخوة هوازن القيس عيلانية، باسم جـد قديم من عرب هوازن.
ورأَيْتُ لهذه النخـوة ذكـراً في إحدى قصائد الأديب عبدالله بن محمد بن خمِيْس (ت 1423 هجرية) - إِنْ لم تخني ذكراتي - قال في أحد شطري بيت منها:
يا ما حلا قُولــة يا سعَيِّد في جناح الظَّلَام.
7- صويلِح، يا صويلح !
نخوة أهالي بلدة شقراء في إقليم الوشم، باسم جد قديم.
8- الشرِيْفَة ! ، أهْل الشريفة !
نخوة أهالي بلدة حريملاء في إقليم حريملاء والشعِيْب، ولقب للبلدة، صيغة لفظية وليست باسم شخص، مأخوذة من الشرف العربي أي شرف المَعْدِن المعروف عند العرب قبل ظهور قريش وقبل مجيء الإسلام وقبل ظهور بني هاشم، وفي الحديث: الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.
9- آلاد زيد !
نخـوة أهالي إقليم الوشـــم عامةً، باســم زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، قُتِلَ نحو عام 122 هجري، عالم ومؤسس مذهب الزيديَّة المعروف، من ذريته عيسى المختفي، وكان عيسى بديار نجد اختفى بها، وكانَتْ شيعته وأتباعه عقيدتهم الزيدية في الأَوَّل.
10- آلاد علي !
نخوة أهالي بلدتي بريدة وعنيزة في إقليم القصيم خاصة وأهالي إقليم القصيم عامةً، نخوة سُلَيْم القيس عيلانية، باسم جـد قديم من عرب سُلَـيْــــم.
وأَمَّــا النخــوة تكون ندهة القوم ورجال الحلف في وقت الشدّّة والهَــدَّة؛ في الشدة عندما يشدُ العربُ على الإبل للرحيل وفي الهَدَّة عندما يُغِيْرُوْنَ ويَغْزُوْنَ القومَ الآخرين.
وأَمَّا أي تابعٍ ورد ذكرُهُ في هذه المفردَة فهو غير أي تابع آخر وغير أي شخص آخر يتشابه معه في الإسم واللقب والرحلات والتواريخ والرحلات والأحلاف والديار داخل وخارج جزيرة العرب.
وهذا في سياق تاريخي بحت ونحمدُ اللهَ الذي أنعم على البشرية بتطور أفكارها وظهرتْ ثقافةُ حقوق الإنسان واحترام كرامة وآدمية البشر تأكيداً للأصل البشري الواحد وصارَ العملُ محل احترام وتقدير.
(أُعِدَّتْ مُلَخَّصَةً من المصادر المخطوطة القديمة وبالله التوفيق).
مصادر الصور:
كتاب معجم أودية الجزيرة لعبدالله ابن خميس.
خط الزمن / التاريخ، إعداد كاتب المفـردة.